المرحلة الرّابعة : في التوحيد الأفعالي
والمراد منه أنّه في صدور الأفعال منه لا يحتاج إلى غيره ، لا شريك له في إفاضة الوجود وإعدام الموجود ، كلّ فعل مستند إلى مشيّته وإيجاده ، وفعل كلّ يفتقر إلى إرادته وإمداده .
ضلّ المجبّرة حيث قالوا : إنّ الأفعال كلّها من اللَّه سبحانه ، والعبد بمنزلة الآلة ؛ ففيه بطلان التكليفات وإلغاء الرّسالات ، وقبح العذاب للعاصي والثواب للمطيع .
وهلك المفوّضة القائلون بأنّ الأفعال كلّها من العباد ، ولا نسبة لها إلى اللَّه ولا استناد « وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّه مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » « 1 » .
حاصل قولهم : أنّ اللَّه خلق ثمّ فرغ . خذلهم اللَّه ، أنكروا صريح القرآن ، حيث يقول الرحمن جلّت عظمته : « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » « 2 » .
ولقد نجا وسعد من صدّق مولانا الصادق عليه السلام قوله : «
لا جبر ولا تفويض بل أمرٌ بين الأمرين » « 3 » .
هامش
( 1 ) - المائدة : 64 . .
( 2 ) - الرحمن : 29 . .
( 3 ) - الكافي : 1 / 160 صدر ح 13 ، الاحتجاج : 451 . وانظر التوحيد : 362 ح 8 ، ومعاني الأخبار : 213 ضمن ح 1 . .