لفظة « هو » لكونه ضميراً يشير إلى أنّه أعرف المعارف فلا شيء أثبت منه ، إذ لا شئ أعرف منه ، ولكونه ضميراً غائباً يشير إلى أنّه غائب عن أن يُدرك بالحواسّ ، ومستور عن أن يُتصوّر أو يُقاس ، ففيه إشارة إلى الوحدة الذاتيّة .
ولفظ « اللَّه » الّذي هو علم الذات من حيث منشأيّته للآثار يشير إلى أنّه هو المستجمع للصّفات الكماليّة .
والإخبار عنه بأنّه « أحد » الّذي هو مقام الوحدة الذاتيّه - كما أشرنا إليه سابقاً « 1 » - يشير إلى أنّ الصفات مع كثرتها واختلاف معانيها لاتنثلم وحدته بل كلّها عين الذات ، ففيه إشارة إلى الوحدة الصفاتيّة .
و « الصمد » على ما فسّره مولانا الباقر عليه السلام فيما رواه الصدوق رحمه الله في التوحيد :
« الّذي لاجوف له ، والّذي قد انتهى سؤدده ، والّذي لا يأكل ولا يشرب ، والّذي لا ينام ، والدائم الّذي لم يزل ولا يزال . . .
» إلى أن قال عليه السلام : «
الصمد : السيّد المطاع الّذي ليس فوقه آمرٌ وناهٍ » « 2 » .
إلى غير ذلك من المعاني المتقاربة الّتي كلّها في الحقيقة من لوازم معنى واحد وهو كونه تعالى غنيّاً بالذات ، غير محتاج إلى غيره . ففيه إشارة إلى أنّه لا ينبغي الطاعة إلّا له ، ولا يستحقّ العبادة غيره ، فهو التوحيد الالوهي .
وقوله تعالى « لم يلد » أي لم يخرج منه شيء ، لاكثيف كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالحيوان من الحيوان والنبات من الأرض والمعادن من الجبال وغير ذلك . ولا لطيف كما يخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين والسمع من الاذن والمعرفة والتمييز « 3 » من القلب ، والنار من الحجر .
وما نرى من الآثار إنّما هو خلقه وفعله ، وليس كأفعال العباد الّتي لا يحتاج
هامش
( 1 ) - انظر ص 34 . .
( 2 ) - التوحيد : 90 ح 3 ، معاني الأخبار : 6 / 7 ح 3 . .
( 3 ) - في « ب » : التميّز . .