ولا ندّ ، كان اللَّه ولم يكن معه شيء والآن كما كان ، فإنّهم لا يعتقدون كونه شريكاً له في الوجوب ، بل يقولون إنّ وجوده ظلّي تبعي ، بل جعلوه له شريكاً في الأفعال .
وغيرهم من سائر فِرق المشركين هم الّذين جعلوا له شريكاً في العبادة ، كالّذين يعبدون ما ينحتون « وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّه » « 1 » و « ما نَعْبُدُهُمْ إِلّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّه زُلْفى » « 2 » . وكالّذين يسجدون للشّمس والقمر والنار وكلّ جسم مضيء ، ويقولون :
هؤلاء مظاهر أنوار الرّبوبيّة « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظنَّ وَإِنْ هُمْ إِلّا يَخْرُصُونَ » « 3 » . وليس شيء من هؤلاء بزعمهم شريكاً للَّهتعالى في الخلق والرّزق « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّه فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ » « 4 » ، « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّه قُلِ الْحَمْدُ للَّهبَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ » « 5 » . فمقتضى معتقدهم أنّ آلهتهم شفعاؤهم عند اللَّه لا أنّها خالقهم ورازقهم . وتوبيخهم بقول الأنبياء والرّسل :
« أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ » « 6 » إنّما هو لأجل أنّهم اخترعوها شفعاء من عند أنفسهم من دون أن يأذن اللَّه لهم فيه . فهم المشركون في الطاعة والعبادة ، حيث جعلوا آلهتهم شريكاً في كونها واسطة بينهم وبين اللَّه لما جعله اللَّه كذلك ، مثل الأنبياء والأولياء .
فإذا تأمّلت أذعنت بأنّ المراد من المشرك في الآيات القرآنيّه غالباً هو من جعل الولاية والخلافة الّتي هي الرّئاسة الكلّيّة الإلهيّة لغير الإمام عليه السلام الّذي فضّله اللَّه على سائر الأنام ، بل خلق لأجله الدنيا والآخرة والجنّة والنار .
فإن كنت تأمّلت في ذلك فانظر فيما قال اللَّه سبحانه : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدّنْيا خالصةً يَوْمَ الْقِيامَةِ » « 7 » فإنّ فيه
هامش
( 1 ) - يونس : 18 . .
( 2 ) - الزمر : 3 . .
( 3 ) - الأنعام : 116 ، يونس : 66 . .
( 4 ) - العنكبوت : 61 . .
( 5 ) - العنكبوت : 63 . .
( 6 ) - الصافّات : 95 . .
( 7 ) - الأعراف : 32 . .