على ما كان عليه ممّا بناه آدم وإبراهيم عليهما السلام ، ويعفي آثار الظالمين بمكّة ، وكذا بالمدينة إذا دخلها « 1 » .
ثمّ يدعو أهل مكّة بالحكمة والموعظة الحسنة فيطيعونه ، فيستخلف فيهم رجلًا من أهل بيته . ويخرج يريد المدينة ، فإذا سار فيها وثبوا عليه فيقتلونه ، فيرجع إليهم فيأتونه مهطعين مقنعي رؤوسهم ، يبكون ويتضرّعون ويقولون : يا مهديّ آل محمّد التوبة ، فيعظهم وينذرهم ويحذّرهم ، ويستخلف عليهم منهم خليفة ويسير ، فيثبون عليه بعده فيقتلونه ، فيردّ إليهم أنصاره من الجنّ والنقباء ويقول : ارجعوا فلا تبقوا منهم بشراً إلّامن آمن ، فلولا أنّ رحمة ربّكم وسعت كلّ شيء - وأنا تلك الرحمة - لرجعت إليهم معكم ، فقد قطعوا الأعذار بينهم وبين اللَّه ، وبيني وبينهم ، فيرجعون إليهم ، فو اللَّه لا يسلم من المائة منهم واحد ، لا واللَّه ولا من الألف واحد . ثمّ إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ، فيرد قبر جدّه صلى الله عليه وآله فيقول : يا معشر الخلائق هذا قبر جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فيقولون :
نعم يا مهديّ آل محمّد « 2 » . . . الحديث .
أقولُ : هذا الترتيب ظاهر رواية المفضّل الطويلة ، ويستفاد من بعض الأخبار أنّ هذا العمل بعد عوده عليه السلام من الكوفة إلى المدينة ، بمعنى أنّه بعد خروجه من مكّة يرد المدينة ، ويسكن قلوب أوليائه وأحبّائه الخائفين من السفياني ورهطه المختفين منهم ، ثمّ يسير إلى الكوفة ، وبعد الفراغ من أمر السفياني يرجع إلى المدينة ويفعل ما ذكر .
وروى ثقة الإسلام في الكافي بسندٍ صحيح عن يعقوب السرّاج عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديثٍ يذكر فيه علامات ظهور القائم عليه السلام إلى أن قال : «
ويبعث الشامي عند ذلك جيشاً إلى المدينة ، فيهلكهم اللَّه تعالى دونها ، فيهرب يومئذٍ من كان بالمدينة من
هامش
( 1 ) و 2 - البحار : 53 / 11 . .
( 2 ) .