المرحلة الرّابعة : في ظهوره عليه السلام وسيرته
قد أشرنا إلى ما كاد يُستنبط من مطاوي الأخبار من أنّ ظهوره أوّلًا يساوق خروج السفياني ، بل يتقدّم عليه ، فإذا خرج السفياني خفي المهدي عليه السلام على « 1 » حسب ما بيّنّاه « 2 » ، وكان مخفيّاً حتّى ينخسف « 3 » جيش السفياني بالبيداء ، إلّارجلان حوّل اللَّه وجوههما إلى قفاهما ، يمشيان القهقرى ، أحدهما إلى المهديّ عليه السلام ليبشّره بما فعل اللَّه بأعدائه ، والثاني إلى السفياني ليخبره بما فعل بأوليائه .
وحينئذٍ قد كان المهديّ عليه السلام دخل مكّة ، وعليه بُردة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعمامته ، وفي رجليه نعلاه ، وبيده هراوته ، يسوق بها أعنازاً ، حتّى يأتي البيت الحرام ، فيستقبل القبلة ويجعل ظهره إلى المقام ، ثمّ يصلّي ركعتين ، ثمّ يقوم فيقول : «
أيّها الناس أنا أولى الناس بآدم عليه السلام ، أيّها الناس أنا أولى الناس بإبراهيم عليه السلام ، أيّها الناس أنا أولى الناس بإسماعيل عليه السلام ، أيّها الناس أنا أولى الناس بمحمّد صلى الله عليه وآله » « 4 »
، ثمّ يرفع يديه إلى السماء ويدعو ويتضرّع حتّى يقع على وجهه .
عن الباقر عليه السلام : «
هو واللَّه المضطرّ الّذي يقول اللَّه تعالى :
« أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ » « 5 » » « 6 » .
هامش
( 1 ) - ليس في « ع » . .
( 2 ) - انظر ص 188 - 189 . .
( 3 ) - في « ب » : يتخسّف . .
( 4 ) - راجع مصادر الهامش رقم 5 من ص 189 . .
( 5 ) - النمل : 62 . .
( 6 ) - انظر الغيبة للنعماني : 182 ح 30 . .