تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
والطغيان ، وحُلّيت المصاحف ، وزُخرفت المساجد ، وطُوّلت المنار [ ات ] « 1 » ، وأكرم الأشرار ، وازدحمت الصفوف ، واختلفت الأهواء ، ونُقضت العقود ، واقترب الموعود ، وشارك النساء أزواجهنّ في التجارة حرصاً على الدنيا ، وعلت أصوات الفسّاق واستُمع منهم ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، واتُّقي الفاجر مخافة شرّه ، وصُدِّق الكاذب ، وائتُمن الخائن ، واتُّخذت القيان والمعازف ، ولعن آخر هذه الامّة أوّلها ، وركب « 2 » ذوات الفروج السروج « 3 » ، وتشبّه النساء بالرجال والرجال بالنساء ، وشهد الشاهد من غير أن يُستشهد ، وشهد الآخر قضاءً لذمامه بغير حقّ عرفه ، وتُفقِّه لغير الدين ، وآثروا عمل الدنيا على الآخرة ، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب ، وقلوبهم أنتنُ من الجيف وأمرُّ من الصبر ، فعند ذلك الوحي الوحي « 4 » ، العجل العجل ، خير المساكن يومئذٍ بيت المقدس ، ليأتينّ على الناس زمانٌ يتمنّى أحدهم أنّه من سكّانه » . فقام إليه الأصبغ بن نُباتة فقال : يا أمير المؤمنين من الدجّال ؟ فقال عليه السلام : « ألا إنّ الدجّال صائد بن الصيد ، فالشقيّ من صدّقه ، والسعيد من كذّبه ، يخرج من بلدة يقال لها : أصبهان من قرية تُعرف باليهوديّة ، عينه اليمنى ممسوحة ، والأخرى في جبهته تضيء كأنّها كوكب الصبح ، فيها علقة كأنّها ممزوجة بالدم ، بين عينيه مكتوب : كافر ، يقرأه كلّ كاتب وامّي ، يخوض البحار ، ويسير معه الشمس ، بين يديه جبل من دخان ، وخلفه جبل أبيض يرى الناس أنّه طعام ، يخرج في قحطٍ شديد ، تحته حمارٌ أقمر ، خطوة حماره ميل ، تطوى له الأرض منهلًا منهلًا ، لا يمرّ بماء إلّاغار إلى يوم القيامة ، ينادي بأعلى صوته يُسمع ما بين الخافقين من الجنّ والإنس والشياطين ،
هامش
( 1 ) - من كمال الدين . . ( 2 ) - في « ع » : ركبت . . ( 3 ) - في « ع » : على السروج . . ( 4 ) - الوحي : العجلة . يقولون : الوحي الوحي ، العجلة العجلة ، والوحي : الإسراع ( تاج العروس : 20 / 280 - وحي ) . .