وفي رواية : أنّ الثاني في صبيحة الغد من النداء الأوّل « 1 » .
وفي ثالثة : أنّهما في أوّل الليل وآخره « 2 » .
وفي غير واحد من الأخبار : أنّ النداء باسم الصاحب - عجّل اللَّه فرجه - واسم أبيه « 3 » . والجمع بإمكان الجميع ممكن .
ثمّ إنّ الصيحة قد يُطلق مجازاً على كلّ أمر مفزعٍ مهول يقع بغتةً ويؤثّر أثراً آنيّاً ، كما في حديث زوال ملك بني عبّاس : «
حتّى إذا أمنوا مكْر اللَّه وعقابه صيح بهم صيحةً لم يبق لهم منادٍ يسمعهم ، ولا جماعة يجتمعون إليها » « 4 »
. وكذا الصوت يُطلق على كلّ أمر تداولته أفواه الناس ، يتحادثون به كقول الحماسي :
يا أيّها الراكب المزجي مطيّته * سائل بني أسدٍ ما هذه الصوت « 5 »
والنداء كذلك يُطلق على كلّ أمرٍ قطعيّ الحصول كقوله :
ناداهم صارخ من بعد موتهم * أين الأسرّةُ والتيجانُ والحُلل « 6 »
فلو أريد من هذه الألفاظ المعاني المجازيّة لم يضرّ بالضرورة الدينيّة ، ولو أريد المعاني الحقيقيّة لم يُنكره العقل ، لوقوعه من السماء على قوم ثمود ، ومن الأرض يوم أحد حيث نادى الملعون بقتل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكذا يوم قتل أمير المؤمنين وابنه الحسين عليهما السلام نادى جبرئيل بين السماء والأرض ينعى بقتلهما عليهما السلام .
هامش
( 1 ) - الغيبة للنعماني : 261 ضمن ح 19 ، عنه البحار : 52 / 292 ح 40 . .
( 2 ) - الغيبة للنعماني : 265 ح 31 ، عنه البحار : 52 / 295 ح 49 . .
( 3 ) - الغيبة للنعماني : 254 ضمن ح 13 ، وص 257 ح 15 وص 264 ح 27 وص 266 ح 33 وص 279 ح 64 وص 282 ذيل ح 67 ، عنه البحار : 52 / 294 ح 45 وص 296 ح 51 وص 297 ح 55 و . . . .
( 4 ) - الغيبة للنعماني : 291 ضمن ح 7 ، عنه البحار : 52 / 246 ضمن ح 127 . .
( 5 ) - نسبه الجوهري في الصحاح : 1 / 257 إلى رُوَيشد بن كثير الطائي .
( 6 ) - في « ب » : الكُلل . ممّا أنشده الإمام الهادي عليه السلام في مجلس المتوكل . انظر مروج الذهب : 4 / 94 ، وكنز الفوائد للكراجكي : 159 ، عنهما البحار : 50 / 211 - 212 .