والحاصل : أنّ المعنى الحقيقي ليس أمرٌ لم يقع فيستوحش الذهن من قبوله ولا يجب الركود عليه لاحتمال إرادة غيره ، فربّما يأتي وأنت عنه ساهٍ ، فيكون عليك حسرة غير متناهٍ .
وأمّا خروج الدجّال : فهو الفتنة الصمّاء الّتي لا ينجو منها إلّاالأولياء ، وقد أخبر به تمام الأنبياء عليهم السلام منذ زمن آدم عليه السلام وحذّروا منه ، فالهرب الهرب منه ومن اتّباعه ، فإنّه يدهش منه العقول ويحار فيه القلوب .
ولا بأس بذكر حديثٍ يشتمل على ذكر علاماته وصفاته ومقالاته ، وهو ما رواه الصدوق رحمه الله بإسناده عن الضحّاك بن مزاحم ، عن النزال بن سبرة « 1 » قال : خطبنا عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال عليه السلام : «
سلوني أيّها الناس قبل أن تفقدوني
» - ثلاثاً - . فقام إليه صعصعة بن صوحان فقال : يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجّال ؟
فقال له عليّ عليه السلام : «
اقعد ، فقد سمع اللَّه كلامك وعلم ما أردت ، واللَّه ما المسؤول عنه بأعلم من السائل ، ولكن لذلك علامات وهيئات يتبع بعضها بعضاً كحذو النعل بالنعل ، فإن شئت أنبأتك بها
» . قال : نعم يا أمير المؤمنين .
فقال عليه السلام : «
احفظ فإنّ علامة ذلك إذا أمات الناس الصلاة ، وأضاعوا الأمانة ، واستحلّوا الكذب ، وأكلوا الربا ، وأخذوا الرشا ، وشيّدوا البنيان ، وقطعوا الأرحام ، واتّبعوا الأهواء ، واستخفّوا بالدماء ، وكان الحلم ضعفاً ، والظلم فخراً ، وكانت الامراء فجرة ، والوزراء ظلمة ، والعرفاء خونة ، والقرّاء فسقة ، وظهرت شهادات الزور ، واستعلن الفجور وقول البهتان والإثم
هامش
( 1 ) - في النسختين « سيرة » ، وما أثبتناه من كمال الدين . وهو النزال بن سَبْرَة الهلالي من بني هلال بن عامر بنصعصعة ، روى عن علي عليه السلام وابن مسعود . انظر الاستيعاب لابن عبد البر : 3 / 578 ، والإصابة لابن حجر : 3 / 583 رقم 8856 . .