تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
المهدي عليه السلام ، فيخرجون متوجّهين إلى مكّة ، حتّى إذا كانوا بالبيداء بعث اللَّه جبرئيل فيقول : « يا جبرئيل اذهب فأبِدهم » ، فيضربها برجله ضربةً يخسف اللَّه بهم عندها ، وهو قوله تعالى : « وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ » « 1 » . ولا يفلت منهم إلّا رجلان من جُهينة . ولذلك جاء القول : عند جُهينَة الخبرُ اليقينُ « 2 » . وفي بعض الأخبار أنّهم ثلاثة نفر من كلب ، يحوّل وجوههم في أقفيتهم ، يمشون القهقرى ، يخبرون الناس بما فعل بأصحابهم « 3 » ، وذلك قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّه مَفْعُولًا » « 4 » . وبعد ذلك يقوم القائم عليه السلام بمكّة « 5 » وينتهي الأمر إلى أن يقتل السفياني بيده . وسيأتي تمامه في مقامه إن شاء اللَّه تعالى . أقول : من تأمّل فيما ذكر أذعن بأنّ له ظهورين ، ظهورٌ قبل قيامه بمكّة ، وظهورٌ بمكّة ، لدلالة فراره خائفاً يترقّب من مدينة إلى مكّة كما سمعته ، وخفاؤه عند ظهور السفياني عليه ، كما في رواية حذلم « 6 » بن بشير ، قال : قلت لعليّ بن الحسين عليهما السلام : صف لي خروج المهدي عليه السلام ، وعرّفني دلائله وعلاماته . فقال عليه السلام : « يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له : عوف السلمي بأرض جزيرة ،
هامش
( 1 ) - سبأ : 51 . . ( 2 ) - مجمع البيان : 8 / 250 ، عنه البحار : 52 / 186 . وانظر الهامش رقم 6 من الصفحة السابقة . . ( 3 ) - في « ع » : أصحابهم . . ( 4 ) - النساء : 47 . . ( 5 ) - الغَيبة للنعماني : 281 ضمن ح 67 ، تفسير العيّاشي : 1 / 245 ضمن ح 147 ، الاختصاص : 256 ، عنهاالبحار : 52 / 238 ضمن ح 105 . . ( 6 ) - في النسختين : « جذلم » ، وما أثبتناه من الغيبة ، والبحار . .