ثمّ تأمّل يا حبيبي أنّه قد مرّ في المرحلة المتقدّمة أنّ من الآثار المترتّبة على الغَيبة وطول امتدادها هو تميّز الخبيث من الطيّب والرديّ من الجيّد ، فلا يظهر إلّابعد حصول ذلك ، لأنّه عليه السلام مأمورٌ بإهلاك كلّ مشرك ومنافق ، وتطهير الأرض عن ظلم الظالمين « لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ » « 1 » ، فقد آن أوانه ، وحان زمانه ، لاحت لوائح آثاره ، حيث اختلّت النظام ، وكثر الهرج ، وارتفع خوف أرباب العصيان عن سطوات سياط أهل الإيمان ، فتحرّك ما في قلوبهم من الكفر الساكن والشرّ الكامن ، فإيّاك والغفلة عن الاستعداد لما يأتي أمامك إذا لاقيت إمامك ، لتكون عنده مقبولًا ، لا بيده مقتولًا فتنال شقاوة الأبد ، والبُعد عن حرم رحمة الواحد الأحد .
وأمّا الآيات الآفاقية فهي أمور : منها ما هو محتوم ، ومنها ما يحتمل البداء .
أمّا المحتوم : فانقراض ملك بني العبّاس ، وخروج السفياني ، وخسف بالبيداء ، وقتل النفس الزكيّة ، والصيحة من السماء ، وخروج الدجّال .
أمّا انقراض بني العبّاس ، فقد وقع وأخبر به المعصومون عليهم السلام ، وفي بعض الأخبار ما يوهم أنّ بعد انقراضهم يكون ملك آل محمّد صلى الله عليه وآله وفرجهم عليهم السلام ، مثل ما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام أنّه قال : «
بينا الناس وقوف « 2 » بعرفات إذ أتاهم
راكب على ناقة ذِعلبة « 3 » يخبرهم بموت خليفة ، عند موته فرج آل محمّد عليهم السلام وفرج الناس
جميعاً . . .
» الحديث « 4 » .
والظاهر أنّ المراد بالفرَج ليس ظهور نورهم واشتداد ملكهم ، بل لعلّ المراد
هامش
( 1 ) - النور : 55 . .
( 2 ) - في « ب » : وقوفاً . .
( 3 ) - في النسختين : ذغلبة ، وما أثبتناه من الغيبة والبحار . والذِعلِبة : الناقة السريعة ، شُبّهت بالذِعلبة - وهي النعامة - لسُرعتها . ( لسان العرب : 1 / 388 - ذعلب ) . .
( 4 ) - الغَيبة للنعماني : 267 ح 37 ، عنه البحار : 52 / 240 ح 107 . .