تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فلمّا رجعتُ إلى منزلي أتاني بعض موالينا فقال : جُعلت فداك واللَّه لقد رأيتك في موكب أبي جعفر وأنت على حمار وهو على فرس وقد أشرف عليك يكلّمك كأنّك تحته ، فقلتُ بيني وبين نفسي : هذا حجّة اللَّه على الخلق وصاحب هذا الأمر يقتدى به ، وهذا الآخر « 1 » يعمل بالجور ويقتل أولاد الأنبياء ويسفك الدماء في الأرض بما لا يحبّ اللَّه ، وهو في موكبه وأنت على حمار ، فدخلني من ذلك شكّ حتّى خفت على ديني ونفسي » . قال عليه السلام « فقلت : لو رأيتَ من كان حولي وبين يديّ ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي من الملائكة لاحتقرته واحتقرت ما هو فيه . فقال : الآن سكن قلبي . ثمّ قال : إلى متى هؤلاء يملكون ؟ أو متى الراحة منهم ؟ فقلت : أليس تعلم أنّ لكلّ شيءٍ مدّة ؟ قال : بلى ، فقلت : هل ينفعك علمك ، إنّ هذا الأمر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين ، إنّك لو تعلم حالهم عنداللَّه عزّوجلّ وكيف هي كنتَ لهم أشدّ بغضاً ، ولو جهدت وجهد أهل الأرض أن يدخلوهم في أشدّ ما هم فيه من الإثم لم يقدروا ، فلا يستفزّنّك « 2 » الشيطان فإنّ العزة للَّه‌ولرسوله وللمؤمنين ولكنّ المنافقين لا يعلمون « 3 » . ألا تعلم أنّ من انتظر أمرنا وصبر على ما يرى من الأذى والخوف ، هو غداً في زمرتنا ؟ فإذا رأيت الحقّ قد مات وذهب أهله ، ورأيت الجور قد شمل البلاد ، ورأيت القرآن قد خَلق واحدث فيه ما ليس فيه ووجّه على الأهواء ، ورأيت الدين قد انكفى كما ينكفي الإناء « 4 » . ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحقّ ، ورأيت الشرّ ظاهراً لا يُنهى عنه
هامش
( 1 ) - في « ع » : الرجل . . ( 2 ) - استفزّه : استخفّه ( القاموس : 2 / 267 ) . . ( 3 ) - اقتباس من الآية 8 من سورة المنافقون . . ( 4 ) - في المصدر : الماء . .