تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وقد جرت عادة اللَّه سبحانه بذلك في الأمم الماضية إذا أراد تعميمهم بالعذاب ، كما أبطأ إهلاك قوم نوح عليه السلام حتّى قال عليه السلام : « إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلّا فاجِراً كَفّاراً » « 1 » لمّا أوحى إليه : « أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ » « 2 » . وبذلك فسّر مولانا الصادق عليه السلام قوله عزّ اسمه : « لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً » « 3 » في رواية رواها ابن أبي عمير مرسلًا عنه عليه السلام قال : قلت له : ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم يقاتل مخالفيه في الأوّل ؟ قال عليه السلام : « لآية من كتاب اللَّه « لو تزيّلوا . . . - الآية » » . قال : قلت : وما يعني بتزايلهم ؟ قال عليه السلام : « ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ، فكذلك القائم عليه السلام لن يظهر أبداً حتّى يخرج ودائع اللَّه عزوجلّ ، فإذا خرجت ظهر « 4 » على من ظهر من أعداء اللَّه جلّ جلاله فقتلهم » « 5 » . ثمّ إنّ ذلك ما وصل إلينا ممّا روي عن أئمّتنا المعصومين عليهم السلام ، وهو على حسب أفهامنا ، فإنّها وإن كان كلّ منها علّةً إلّاأ نّها علل ناقصة ، فإنّ العلّة التامّة لا ينفكّ المعلول عنها ، فإنّ خوف القتل يمكن ارتفاعه بغير الغيبة ، كما ارتفع خوف موسى عليه السلام حيث قال : « وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ » « 6 » . فإذا ارتفع الخوف من جهة أخرى لم يؤثّر ذلك الأثر ، وكذلك الابتلاء والتمحيص يحصلان بغيرها كما حصلا لقوم نوح عليه السلام .
هامش
( 1 ) - نوح : 27 . . ( 2 ) - هود : 36 . . ( 3 ) - الفتح : 25 . . ( 4 ) - في النسختين « ظهره » ، وما أثبتناه من المصادر . . ( 5 ) - كمال الدين : 641 ، علل الشرائع : 147 ح 2 ، عنهما البحار : 29 / 435 ح 24 . . ( 6 ) - الشعراء : 14 . .