وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالناسِ أَجْمَعِينَ » « 1 » .
وكلّما كان الابتلاء أشدّ كان التمييز أبلغ ، وأيّ ابتلاء أعظم ممّا نحن فيه من طول الحيرة وامتداد الفترة واشتداد المصائب وانسداد الأبواب ؟ ! لا ركن نأوي إليه ، ولا عماد نعتمد عليه ، دُعاتنا جُفاتنا ، وحُماتنا وُشاتنا ، تأمّر علينا الأراذل الّذين يضربون بالدفوف والطنابير ، ويترقّصون على رؤوس الجماهير ، المتمسّك عندهم بدينه كالخارط للقتاد أو كالقابض على الجمر .
اللهمّ إنّا نشكو إليك فقد نبيّنا صلى الله عليه وآله ، وغَيبة إمامنا ، وكثرة عدوّنا ، وشدّة الفتن بنا ، وتظاهر الزمان علينا « 2 » .
روى محمّد بن منصور عن أبيه قال : كنّا عند أبيعبداللَّه عليه السلام جماعة نتحدّث ، فالتفت إلينا فقال : «
في أيّ شيء أنتم ؟ أيهات أيهات لا واللَّه ، لا يكون ما تمدّون إليه أعينكم حتّى تغربلوا ، لا واللَّه لا يكون ما تمدّون إليه أعينكم حتّى تميّزوا ، لا واللَّه لا يكون ما تمدّون إليه أعينكم حتّى يشقى من شقي ويسعد من سعد » « 3 » .
وثالثاً : إنّ الحجّة الخلف الصالح - عجّل اللَّه فرجه وفرجنا به - إذا ظهر طهّر وجه الأرض من أرجاس الكفرة وأدناس الفجرة ، يملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلماً وجوراً ، فلم يبق كافر أو منافق إلّاأرداه أو أفناه ، ولا فاجر أو فاسق إلّا هداه أو أخزاه ، وقد نفذ مشيّته البالغة أن يخرج نطف الأخيار من أصلاب الأشرار ، فمتى لم يخل تلك الأصلاب من تلك النطف لم يأذن لمولانا عليه السلام بالظهور ،
هامش
( 1 ) - هود : 118 و 119 . .
( 2 ) - مصباح المتهجّد : 581 . .
( 3 ) - الغيبة للطوسي : 203 ، عنه البحار : 52 / 112 ح 23 . .