امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، فكان على حجج اللَّه إبلاغ ذلك في كلّ موطن وموقف ، لئلّا يقول أحد : « لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى » « 1 » .
وقد شاع هذا الخبر عنهم عليهم السلام وذاع حتّى كاد يخرق الأسماع ، وكانت الطواغيت من بني العبّاس تترقّب ولادته عليه السلام وتترصّد وجوده في هذه النشأة ليقتلوه ويستريحوا منه ، فيكون عيشهم في الدنيا خالياً عن الاختلال ، وملكهم خالصاً عن احتمال الزوال ، إلّاأ نّه سبحانه لأن يكمل دينه ويتمّ « 2 » نعمته أبى « إِلّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » « 3 » ، أخفى حمله حيث لم يعرفه أحدٌ إلّا في ليلة ولادته ، فبعث أبوه أبو محمّد عليه السلام إلى عمّته حكيمة لتحضر ولادته ، حيث لم يكن بامّه أثر حمل .
وقد فعل تعالى شأنه مثل ذلك بامَّي إبراهيم وموسى عليهما السلام إذ خفي على أهل زمانهما حملهما ، حيث إنّ نمرود وفرعون لعنهما اللَّه يطلبانهما أشدّ الطلب ، حيث انهي إليهما أنّ بهما يزول الملك عنهما .
وقد سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن الغَيبة فقال صلى الله عليه وآله : «
يخاف القتل » « 4 » .
وقد روى أصحاب الأخبار والسير تفتيش المعتمد « 5 » لعنهاللَّه ثمّ المعتضد « 6 » لعنهاللَّه عنه عليه السلام وهمّهما به ليأخذاه ويقتلاه ، وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ « 7 » ،
هامش
( 1 ) - طه : 134 . .
( 2 ) - في « ع » : فيتمّ . .
( 3 ) - التوبة : 32 . .
( 4 ) - الكافي : 1 / 338 ح 9 ، الغيبة للنعماني : 177 ، كمال الدين : 481 ، علل الشرائع : 1 / 243 ح 1 وص 246 ح 9 ، عنه البحار : 52 / 90 ح 1 وص 91 ح 5 ، الغيبة للطوسي : 201 . .
( 5 ) - انظر كمال الدين : 476 ذيل ح 25 . عنه البحار : 52 / 68 . .
( 6 ) - انظر الغيبة للطوسي : 149 ، والخرائج : 1 / 460 ح 5 ، عنهما البحار : 52 / 52 ح 36 وصدر ح 37 . .
( 7 ) - اقتباس من الآية 56 من سورة الكهف . .