تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فلو كان ظاهراً لأخذوه وقتلوه ، نظير ما فعلوا بآبائه عليهم السلام ، وقد أبى اللَّه تعالى إلّا أن يتمّ به نوره ، ويظهر به دينه على الدين كلّه ، ويطهّر به أرضه عن أرجاس الكفرة وأدناس الفسقة الفجرة ، ويملأها قسطاً وعدلًا بعدما ملئت ظلماً وجوراً ولو كره الكافرُون . إلّا أنّه بقي هنا كلامٌ وهو أنّه سبحانه لأيّ أمر أخّر قضاءه ذلك مع ما فيه من اللطف العميم والمنّ الجسيم ؟ قلت : أوّلًا : قضاءٌ محكم وأمرٌ مبرم ، لارادّ لقضائه و « لا معقّب لحكمه » « 1 » . وقال الصادق عليه السلام لعبداللَّه بن الفضل الهاشمي - حين سأله عن علّة الغيبة - قال عليه السلام : « لأمرٍ لم يؤذن « 2 » لنا في كشفه لكم » . قال : قلت : فما وجه الحكمة في غَيبته ؟ قال عليه السلام : « وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدّمه من حجج اللَّه سبحانه تعالى ذكره ، إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّابعد ظهوره عليه السلام كما لا ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر عليه السلام من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى عليه السلام إلّا وقت افتراقهما . يا ابن الفضل إنّ هذا الأمر أمرٌ من أمر اللَّه ، وسرٌّ من سرّ اللَّه ، وغيب من غيب اللَّه ، ومتى علمنا أنّه عزّوجلّ حكيم صدّقنا بأنّ أفعاله كلّها حكمةٌ وإن كان وجهها غير منكشف لنا » « 3 » . وثانياً : إنّ الأرواح كان مقامها في أعلى علّيّين ، فإنّما ردّت إلى أسفل سافلين ليتميّز خبيثها من طيّبها كما نطق به الكلام الربّاني : « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ الناسَ أُمَّةً واحِدَةً
هامش
( 1 ) - الرعد : 41 . . ( 2 ) - في « ب » : يأذن . . ( 3 ) - كمال الدين : 482 ح 11 ، علل الشرائع : 245 ح 8 ، عنهما البحار : 52 / 91 ح 4 . .