تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

المرحلة السادسة : في الخلود

اعلم أنّ بعد عقبة الصراط إمّا جنّة وإمّا نار ، فمن عبر عنه دخل الجنّة خالداً فيها « لا يذوقون فيها الموت إلّاالموتة الأولى ووقاهم عذابَ الجحيم » « 1 » ، ومن لم يعبر عنه القي في النار خالداً فيها « لايُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ » « 2 » . وهذا معنى ما ورد من أنّه يؤتى بالموت فيذبح بين الجنّة والنار « 3 » . ثمّ إنّ بعض القاصرين تأمّل في معنى خلود أهل النار فقال : إنّ أكرم الأكرمين أرحم من أن يعذّب أهل المعاصي أبد الآباد بسبب عصيانهم في الدار الدنيا أيّاماً معدودات ، وإنّما المراد من الخلود في الآيات القرآنيّة امتداد كثير من الزمان وطول الأحقاب ، على أنّ عدم الوفاء بالتوعيد لا يقتضي النقص بل هو كمال في حدّ ذاته ، وفي الدعاء : « يا من إذا وعد وفى ، وإذا توعّد عفا » « 4 » . أقول : الأحقاب جمع حُقب ، وأقلّ زمان فسّر به هو السنة « 5 » ، وهي ثلاثمائة وستّون يوماً ، وكلّ يوم « عند ربّك كألف سنةٍ ممّا تعُدّون » « 6 » ، فلو كان الخلود منافياً لكرمه - سبحانه - لكان التعذيب في هذا الزمان الطويل أيضاً منافياً له ، من يستطيع الصبر على عذاب جهنّم وحريقها المضرم ولو في ساعة من ساعات الدنيا ؟ !
هامش
( 1 ) - الدخان : 56 . . ( 2 ) - فاطر : 36 . . ( 3 ) - معاني الأخبار : 156 ذيل ح 1 ، عنه البحار : 7 / 59 ح 5 ، وج 8 / 345 ح 1 . . ( 4 ) - مصباح المتهجّد : 229 ، عنه البحار : 86 / 175 ح 45 . . ( 5 ) - نُقل ذلك عن ثعلب . انظر ( لسان العرب : 1 / 326 - حقب ) . . ( 6 ) - الحجّ : 47 . .