أهل النار هي بُعدهم عنه تعالى شأنه « وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلّا مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلّا خَساراً » « 1 » .
فمحال عقلًا أن يكون البُعد قرباً ، فلذا لا تشملهم الرحمة الخاصّة « قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدنْيا خالصةً يَوْمَ الْقِيامَةِ » « 2 » . نظير ذلك ، الكلب والخنزير أخبث الحيوانات وهما لايصيران إنساناً ، وإن لبثا في الدنيا أحقاباً ، وليس عدم التبديل من اللَّه ظلماً عليهما ، ولا لهما على اللَّه سبحانه حقّ يطالبانه به .
وفيما ذُكر كفاية لمن تأمّل فيما سطر « وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » « 3 » .
ثمّ إنّ بين الجنّة والنار مقاماً سمّاه اللَّه الأعراف ، هو مقام المُذنبين من كلّ امّة يرون أهل الجنّة يتنعّمون بأنواع النعم « لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » « 4 » ، يتمنّون مقامهم ينادونهم « أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ » « 5 » دخولها بعد حين .
« وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النارِ » « 6 » وهم يعذّبون « تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ » « 7 » ، فرحت قلوبهم وانبسطت وجوههم و « قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظالِمِينَ » « 8 » .
ومع هؤلاء المذنبين رجالٌ يعرفون كلّاً من أهل الجنة والنار بسيماهم ، يقفون معهم ليُنجوهم من أهوال القيامة ، فإنّهم كصاحب الجيش يقف مع ضعفاء العسكر كي لا يضلّون « 9 » ولا يضيعون ، ولكي يحفظونهم من الأعداء أن يهجموا بهم « 10 » ؛ وهؤلاء الرجال هم الأئمّة المعصومون عليهم السلام أرواحنا لهم الفداء ، يقفون على الأعراف في ضعفاء شيعتهم ، لا يدخلون الجنّة حتّى يدخلوا ، ينادون رجالًا من أهل النار
هامش
( 1 ) - فاطر : 39 . .
( 2 ) - الأعراف : 32 . .
( 3 ) - القمر : 15 . .
( 4 ) - يونس : 62 ، البقرة 62 و 112 ، و 262 ، و . . . .
( 5 ) - الأعراف : 46 . .
( 6 ) - الأعراف : 47 . .
( 7 ) - المؤمنون : 104 . .
( 8 ) - الأعراف : 47 . .
( 9 ) - كذا في النسختين ؛ والظاهر « يضلّوا » بحذف النون وكذا فيما بعده . .
( 10 ) - كذا في النسختين ، والظاهر : « عليهم » . .