« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه » « 1 » ؛ فمن كان أسباب التوسّل به أكثر ، كان شفاعته يوم القيامة أجلى وأشهر .
فانظر فيما روي من الأخبار المتواترة معنىً عن أئمّتنا الأخيار عليهم السلام من أنّ راية الشفاعة العظمى يومئذٍ بيد مولانا أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام أرواح العالمين له الفداء .
أما ترى أنّه كيف شاعت في شيعته التوسّل به بوجوهٍ شتّى وطرقٍ عديدة ، فمنهم من بذل مهجته لديه ، ومنهم من أجرى دمعته عليه ، ومنهم من طلب بثاره ، ومنهم من كان من زوّاره ، وبعض أنشد الأشعار في رثائه ، وبعض أنفق الأموال لإقامة عزائه ، حتّى لم يبق بلدة فيها من التشيّع أمارات إلّاوبُنيت فيها لإقامة هذا المأتم عمارات .
وبالجملة : من جرى اسمه المبارك على لسانه أو عظم أمره في جَنانه ، كان له من الأجر الحظّ الأوفى وكان حائزاً للقدح المعلّى ، حتّى أنّه روى داود الرقّي في الخبر المعتبر عن الصادق عليه السلام : «
ما من عبدٍ شرب الماء فذكر الحُسين وأهل بيته عليهم السلام ولعن قاتله إلّا كتب اللَّه له مائة ألف حسنة ، وحطّ عنه مائة ألف سيّئة ، ورفع له مائة ألف درجة ، وكأنّما أعتق مائة ألف نسمة ، وحشره اللَّه تعالى يوم القيامة ثلج الفؤاد » « 2 » .
فتفطّن في أنّه كيف يؤجر المتوسّل به ولو بهذا العمل اليسير ! ثمّ تأمّل في أنّه كيف تشبّثت شيعته بأذيال عنايته رجاء شفاعته ، حتّى أنّه لم يبق من آثار الدين وشعائر الإسلام في زماننا هذا إلّاذلك ، بل لا يزال يزداد كلّ شهر وعام ، ولعمري أنّ هذا من المعجزات الباهرة الظاهرة من العترة الطاهرة ، فإنّ صدور هذه الأخبار كان في أيّام التقيّة وظهور دولة الكفرة ، ولم يتيسّر للشيعة أن يظهروا توسّلهم به مثل هذه الأزمان ، وإنّما نظر المعصومين عليهم السلام إلى هذه الأزمان المغيّبة عنهم .
هامش
( 1 ) - آل عمران : 31 . .
( 2 ) - الكافي : 6 / 391 ح 6 ، كامل الزيارات : 106 ب 34 ح 1 ، أمالي الصدوق : 122 م 29 ح 7 ، عنها الوسائل : 25 / 272 ح 1 . .