بهم نجا ومن تركهم هلك « 1 » . فإن كان الخلق عرفوا قدر وسائلهم وأعطوهم حقّهم ولم يفارقوهم ولم يشاقّوهم ، فأولئك « الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّه وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ » « 2 » ، وهم « الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ » « 3 » ، فأولئك كانت الوسائل عنهم راضين ، فإذا لقوا اللَّه تعالى يوم القيامة وأظهروا الرضا عنهم بأنّهم عرفوا قدرنا وأدّوا حقّنا وأحبّونا ولم يضيّعونا كان ذلك شفاعتهم لهم .
وإن كانت الأخرى ، بأن لم يعرفوا قدرهم ولم يعظموا أمرهم وشاقّوهم في حقوقهم ولم يبالوا بعقوقهم ، فأولئك « الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّه مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدارِ » « 4 » ، فهؤلاء الّذين يشكو إلى اللَّه وسائلهم إذا لقوا اللَّه يوم « تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ * . . . ما لِلظّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ » « 5 » ، فيوضع « الأغلالُ في أعناقهم والسلاسل يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النارِ يُسْجَرُونَ * ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِ اللَّه قالُوا ضَلُّوا عَنّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّه الْكافِرِينَ » « 6 » . فمتابعة الشافعين الّذين نصبهم اللَّهُ أعلاماً للدّين في الدنيا هي شفاعتهم في الآخرة
هامش
( 1 ) - انظر أمالي الصدوق : 252 م 50 - ضمن ح 14 - ، والخصال : 626 و 627 ، وأمالي المفيد : 217 ذيل ح 4 ، والبحار : 23 / 119 ضمن باب فضائل أهل البيت عليهم السلام ح 38 وح 40 وص 142 ح 93 . . . .
( 2 ) - الرعد : 20 . .
( 3 ) - الرعد : 21 . .
( 4 ) - الرعد : 25 . .
( 5 ) - غافر : 17 و 18 . .
( 6 ) - غافر : 71 - 74 . .