يعرفونهم بسيماهم « قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ » « 1 » ، ثمّ يقولون مشيرين إلى شيعتهم الّذين معهم في الأعراف : « أهؤلاء الّذين أقسمتم لا ينالهم اللَّه برحمة » « 2 » ، ثمّ يخاطبون شيعتهم : « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » « 3 » . كذا ورد في تفسير هذه الآيات « 4 » .
وفيه من مناقب الأئمّة ما لا يخفى ، فإنّ مفادها أنّ مفاتيح الأبواب وملاك العقاب والثواب بأيديهم الشريفة ، لهم معرفة السيماء يعرفون المجرمين بسيماهم فيؤخذ بأمرهم بنواصيهم وأقدامهم « 5 » فيجرّ بهم إلى النار ، كما ورد في تفسير قوله تعالى : « أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ » « 6 » أنّ الخطاب لرسول اللَّه وأميرالمؤمنين صلّى اللَّه عليهما وآلهما « 7 » . ويعرفون أهل الجنّة فيقولون لهم : « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » « 8 » .
فإنّ من لم ينكر القرآن لزمه القول بأنّ على الأعراف رجالٌ يأمرون طائفةً من الناس بدخول الجنّة ، ويمكّنونهم بأنّه لا خوفٌ عليهم ولا حزن ، أتوا بالعمل القبيح أو الحسن ، كان لهم في ذلك الخيار ، أم كان لهم الجنّة والنار . اللهمّ ارزقنا فهمَ حقائق الأسرار ، واحشرنا مع المصطفَين الأخيار « رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ » « 9 » .
هامش
( 1 ) - الأعراف : 48 . .
( 2 ) و 3 - الأعراف : 49 . .
( 3 ) .
( 4 ) - انظر تفسير القمّي : 1 / 231 و 232 ، عنه البحار : 8 / 335 . .
( 5 ) - اقتباسٌ من الآية 41 من سورة الرحمن . .
( 6 ) - ق : 24 . .
( 7 ) - تفسير فرات : 436 - 440 ح 574 - 581 ، عنه البحار : 36 / 74 ح 25 - ح 29 ، وج 7 / 334 ح 18 وح 20 وح 22 وح 23 وح 28 . وفي ص 338 ح 26 وح 27 عن أمالي الطوسي : 2 / 242 . .
( 8 ) - الأعراف : 49 . .
( 9 ) - آل عمران : 193 . .