ولظى ، وهكذا الأمر في جميع الشرائع ، فإنّ المطلوب هو العدل الوسط ، ووسط كلّ شيء لا محالة أدقُّ من الشعر ، فإنّه خطّ لا يقبل القسمة عرضاً والشعرة تقبلها .
والوارد في الدنيا إمّا يترك هذا الصراط أو يسلكه ، والثاني إمّا لا ينحرف عنه أو ينحرف ، والثالث إمّا لا ينصرف إليه أو ينصرف .
فالصنف الأوّل هم الّذين يُحشرون في جهنّم زمراً كما دلّت عليه الرواية السجّاديّة عليه السلام في المرحلة السابقة « 1 » .
والصنف الثاني « 2 » هم الّذين يمرّون على الصراط كالبرق الخاطف ، أو كالريح العاصف ، أو كفرسٍ شديد العدو ، أو كماشٍ سريع المشي ، وهكذا على حسب تشبّثهم وتمسّكهم في الدنيا بالصراط المستقيم والشرع القويم .
والصنف الثالث « 3 » هم الّذين يتهافتون في جهنّم كالفراش . والصنف الرّابع « 4 » هم الّذين يمرّون عليه مع زلّات وعثرات يتعلّقون بأيديهم وأرجلهم ، والعثرات فيه بحسب الخطيئات في الدنيا .
وربّما يستفاد ما بينّاه في تأويل الصراط وباطنه ، ممّا ورد في تفسير مولانا العسكري عليه السلام : «
الصراط المستقيم هو صراطان : صراطٌ في الدنيا ، وصراطٌ في الآخرة . فأمّا الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلوّ ، وارتفع عن التقصير ، واستقام فلم يعدل إلى شيءٍ من الباطل . والطريق الآخر طريق المؤمنين إلى الجنّة ، وهو مستقيم ، لا يعدلون عن الجنّة إلى النار ، ولا إلى غير النار سوى الجنّة » « 5 » .
هامش
( 1 ) - انظر ص 142 . .
( 2 ) - أي الّذين يسلكون الصراط مع عدم الانحراف . .
( 3 ) - أي الّذين يسلكون الصراط ينحرفون ولا ينصرفون إليه . .
( 4 ) - أي الّذين يسلكون الصراط ثمّ ينحرفون ثمّ ينصرفون إليه . .
( 5 ) - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري : 44 ح 20 ، عنه البحار : 8 / 69 ح 18 . .