تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
منها حبستهم الصلاة ، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى ربّ العالمين ، وهو قول اللَّه تعالى : « إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ » « 1 » . فمتعلّق بيد ، وتزلّ قدم ويثبت قدم ، والملائكة حولها ينادون : يا حليم يا كريم اعف واصفح وعُد بفضلك وسلّم ، والناس يتهافتون فيها كالفراش ، فإذا نجا ناجٍ برحمة اللَّه تعالى نظر إليها فقال ، الحمد للَّه‌الّذي نجّاني منك بعد يأسٍ بفضله ومنّه « إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ » « 2 » » « 3 » . أقول : لا بأس بذكر ما ورد على خاطري الفاتر ممّا استنبطتُ لهذا الحديث الشريف من التأويل والتفسير ، فأقول والبال مختلّ والباع قصير : قد أشرنا سابقاً إلى أنّ يوم القيامة يوم المعاد ، فيعاد فيه كلّ ما فات في الدنيا من الناس والحيوانات وغيرهما ، إلّاأ نّه يوم تبلى السرائر ، فيعود الفائت على ما هو عليه في نفس الأمر قال اللَّه سبحانه : « وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى * قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى » « 4 » ، فكلّ ما كان في الدنيا باطنه قبيحاً رديّاً أعيد يوم القيامة بصورة قبيحة وهيئة منكرة ، والمراد من القبح الباطني هو البُعد عن ساحة حرم اللَّه تعالى ، فكلّ ما كان في الدنيا أبعد كان في الآخرة أقبح وأشوه . فمن الأمور الّتي يعاد يوم القيامة هذه النشأة الّتي نحن الآن فيها ، وباطنها وسرّها أقبح شيء عند اللَّه ، إذ لم ينظر إليها قطّ نظر رحمة ، وإلّا لم يعطها أعداءه من الكفّار والملحدين في آياته ، والّذين اتّخذوا معه آلهة « وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ الناسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الْحَياةِ الدنْيا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ » « 5 » ، لأنّ الدنيا مبعدة عن حرم رحمة اللَّه فلا يريدها إلّالأعدائه ، فباطنها وسرّها الّذي يعاد يوم المعاد هو جهنّم ،
هامش
( 1 ) - الفجر : 14 . . ( 2 ) - فاطر : 34 . . ( 3 ) - الكافي : 8 / 312 ح 486 . . ( 4 ) - طه : 124 - 126 . . ( 5 ) - الزخرف : 33 - 35 . .