المرحلة الرّابعة : في الصراط
قال اللَّه جلّت عظمته : « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظالِمِينَ فِيها جِثِيًّا » « 1 » . والمراد بورود جهنّم هو العبور على الصراط الممتدّ عليها كالقنطرة - على بعض التفاسير - « 2 » ، وهو أعمّ من الدخول كما في رواية القمّي عن الصادق عليه السلام : «
أما تسمع الرّجل يقول : وردنا ماء بني فلان ، فهو الورود ولم يدخل » « 3 » .
وفي الكافي عن النبيّ صلى الله عليه وآله : «
أخبرني الروح الأمين أنّ اللَّه - لا إله غيره - إذا وقف الخلائق وجمع الأوّلين والآخرين ، أتى بجهنّم يُقاد بألف زمام ، أخذ بكلّ زمام مائة ألف ملَك من الغلاظ الشداد ، ولها هدّة وتحطّم وزفير وشهيق ، إنّها لتزفر الزفرة ، فلولا أنّ اللَّه تعالى أخّرها إلى الحساب لأهلكت الجميع ، ثمّ يخرج منها عنق يحيط بالخلائق ، البرّ منهم والفاجر ، فما خلق اللَّه عبداً من عباده ملَك ولا نبيّ إلّاينادي : يا ربّ نفسي نفسي ، وأنت تقول : يا ربّ امّتي امّتي ، ثمّ يوضع عليها صراطٌ أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف ، عليه ثلاث قناطر : الأولى عليها الأمانة والرحمة ، والثانية عليها الصلاة ، والثالثة عليها ربّ العالمين لا إله غيره ، فيكلّفون الممرّ عليها ، فتحبسهم الرحمة والأمانة ، فإن نجوا
هامش
( 1 ) - مريم : 71 و 72 . .
( 2 ) - الاعتقادات للصدوق : 70 ، عنه البحار : 8 / 70 . .
( 3 ) - تفسير القمّي : 2 / 52 . .