تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الرابعة : أن يعلم أنّ الخلق والأمر كلّه بيد المعبود جلّ جلاله ، لا يشاركه في الخلق والرزق والإماتة والإحياء أحد ، ولا ينبغي أن يسأل أحداً « 1 » سواه . وليس في العبادات عبادة أشمل لجميع مراتب العبوديّة من الصلاة ؛ فإنّ قيامه فيها يُنبئ عن قيامه بخدمة المعبود ، ولذا كان ذِكره تلاوة كتابه وتنزيهه عمّا لا يليق بجنابه جلّت عظمته ، وركوعه لإظهار تعظيمه للمعبود جلّ ذِكره ، ولذا كان ذكره فيه وصفه بالعظمة بقوله : « سبحان ربّي العظيم » ، وسجوده لإظهار خشوعه وكمال ذلّته في جنب عزّة المسجود ، وهو أنّه في جنب علوّه وارتفاعه ، ولذا كان ذِكره فيه وصفه بالعلوّ ، بقوله : « سبحان ربّي الأعلى » . وتشهّده كناية عن إظهار كمال فقره وانتظار « 2 » رزقه ، على حسب ما يسأله بلسان قابليّته واستعداده ، فيقعد كما يقعد العبد بباب مولاه لانتظار إدراره وإجراه ، ولذا يستحبّ له التورّك فيه مثل قعود العبيد ، ولذا كان ذكره شهادته بالوحدانيّة ، وبأن لا واسطة عنده إلّارسوله وآله صلى الله عليه وآله ، فلا ينبغي السؤال إلّامنه ، ولا شفيع عنده غير هؤلاء . والقنطرة الثالثة : يتجسّس فيها عن أخلاقه وأعماله هل كان للَّه‌أو للصدّ عن سبيل اللَّه ، « وَما أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدينَ » « 3 » ، فإن لم يخلص دينه للَّه‌رُدّ عمله وضلّ سعيه وكان حصب جهنّم « 4 » ، وإلّا نجا برحمة اللَّه وفاز برضوانه . اللّهمّ أنت الرجاء وإليك الملتجى ، فامنن علينا برضاك ، وأعذنا من سخطك وقلاك ، يا أرحم الراحمين .
هامش
( 1 ) - في « ع » : أحد . . ( 2 ) - في « ب » : انتظاره . . ( 3 ) - البيّنة : 5 . . ( 4 ) - إشارة إلى الآية 98 من سورة الأنبياء . وحَصَب جهنّم : أي وقودها ( مجمع البحرين : 1 / 521 ) . .
تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 149 | ميرزا أبو القاسم النراقي