صحّة تولّاه « 1 » لأهل بيت العصمة والطهارة ، أما سمعت قول الرضا عليه السلام في الحديث المشهور : «
لا إله إلّااللَّه حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي
» . قال عليه السلام : «
وأنا من شروطها » « 2 »
. أما تأمّلت في قوله سبحانه : « وَمَنْ أَرادَ الآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً » « 3 » .
ومن تدبّر في تضاعيف الأخبار وتأمّل بعض تأويلات الآيات المباركات أذعن بأنّ المؤمن من تمسّك بالعروة الوثقى الّتي لا انفصام لها ، حبل اللَّه المتين ، وصراطه المستقيم ، ولاية أمير المؤمنين وأولاده الطاهرين ، عليهم أفضل صلوات المصلّين .
وإن شئت تأمّل في هذه الآية ، فإنّ من يريد الآخرة يعتقد بها ، ولا يعتقد بها إلّا من ثبت له الاعتقاد برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقوله تعالى : « وهُوَ مُؤْمِنٌ » المراد به الإيمان بالمعنى الأخصّ ، أعني التسليم لولاية أهل البيت عليهم السلام ، جعلنا اللَّه من المتمسّكين بولايتهم ، المقتدين بهدايتهم .
والقنطرة الثانية : يُسأل فيها عن تكميل ما بيننا وبين اللَّه عزّ شأنه ، وهو الأعمال الصالحة ، والعمدة فيها الصلاة ، «
إن قُبلت قُبل ما سواها وإن رُدّت رُدّ ما سواها » « 4 »
، فهي العِماد والسناد ، وغيرها بمنزلة الأطناب والأوتاد .
وإن شئت لذلك مزيد بيان فلا بأس به ، فنقول : إنّ العبادات شرعت لتكميل التوحيد الالوهي ، وغاية كماله إثبات تمام مراتب العبوديّة للنّفس ، ومراتبها أربعة :
الأولى : القيام بأمر المعبود ونهيه .
الثانية : أن يكون المعبود عنده عظيم الشأن رفيع المكان .
الثالثة : أن يكون العابد في جنب المعبود ذليلًا خاشعاً خاضعاً .
هامش
( 1 ) - كذا في النسختين ، والصحيح « تولّيه » . .
( 2 ) - ثواب الأعمال : 21 ح 1 ، معاني الأخبار : 371 ذيل ح 1 ، عيون أخبار الرضا : 2 / 134 ، التوحيد : 25 ذيل ح 23 ، عنها البحار : 3 / 7 ح 16 . .
( 3 ) - الإسراء : 19 . .
( 4 ) - فقه الرضا : 100 ، المقنع : 73 ، الكافي : 3 / 268 ضمن ح 4 ، الفقيه : 1 / 208 ح 5 . .