مِنْ سَبِيلٍ » « 1 » ، و « قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنّا قَوْماً ضالِّينَ * رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنّا ظالِمُونَ * قالَ اخْسَئوا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ » « 2 » .
فلمّا تيقّنوا بأن لا سبيل إلى النجاة ، امتلأت قلوبهم غيظاً من رؤسائهم الّذين أضلّوهم وصدّوهم عن الصراط المستقيم ، فقالوا : « رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السبِيلَا * رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً » « 3 » . وقالوا : « رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ » « 4 » .
ثمّ إنّ شراب المقرّبين في الجنّة الكافور والسلسبيل والتسنيم ، يشربون منها صرفاً ، والأبرار ممزوجاً ، قال تعالى في سورة الدهر : « إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّه يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً » « 5 » ، وقوله تعالى : « وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا * عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا » « 6 » .
وقوله تعالى : « وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً » « 7 » ، ولعلّه التسنيم في قوله تعالى : « يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ * وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ » « 8 » .
إيقاظ : النكتة في ترتيب العيون في السورة المباركة - بتقديم الكافور على السلسبيل ، وهي على الشراب الطهور ، ثمّ نسبة الشرب إلى الشارب أوّلًا ، ثمّ إلى سقاية الغير بالبناء للمفعول ، ثمّ إلى سقاية ربّه عزّ وجلّ - فيما يختلج ببالي وأعوذ بربّي من أباطيل مقالي « عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السبِيلِ » « 9 » ، هي أنّ المؤمن إذا أراد
هامش
( 1 ) - غافر : 11 . .
( 2 ) - المؤمنون : 106 - 108 . .
( 3 ) - الأحزاب : 67 و 68 . .
( 4 ) - فصّلت : 29 . .
( 5 ) - الإنسان : 5 و 6 . .
( 6 ) - الإنسان : 17 و 18 . .
( 7 ) - الإنسان : 21 . .
( 8 ) - المطفّفين : 25 - 28 . .
( 9 ) - القصص : 22 . .