ملائكتك يشهدون لك . ثمّ يحلفون أنّهم لم يفعلوا « 1 » من ذلك شيئاً وهو قول اللَّه عزّوجلّ : « يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّه جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ » « 2 » .
فإذا فعلوا ذلك ختم اللَّه على ألسنتهم وتنطق جوارحهم بما كانوا يكسبون ، وذلك قوله سبحانه : « الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » « 3 » فيشهد السمع بما سمع ممّا حرّم اللَّه ، ويشهد البصر بما نظر به إلى ما حرّم اللَّه عزّوجلّ ، وتشهد اليدان بما أخذتا ، وتشهد الرِجلان بما سعتا فيما حرّم اللَّه عزّوجلّ ، ويشهد الفرج بما ارتكب ممّا حرّم اللَّه ، ثمّ أنطق اللَّه عزّوجلّ ألسنتهم فيقولون : « لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّه الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ » « 4 » .
وظنّي في كيفيّة شهادة الجوارح أنّ يوم القيامة تبلى فيه السرائر ، فهؤلاء المشهود عليهم يُحشرون في حال اشتغالهم بمَساوي الأعمال ، فيظهر ما فعلوه بأيديهم وأرجلهم وأبصارهم وآذانهم وجميع جوارحهم ، يعني يحشر الزاني في الزنا ، وشارب الخمر في حال شربه ، والظالم في ظلمه ، وهكذا يظهر جميع الأفعال على رؤوس الأشهاد .
ويمكن أن يقال : إنّ يوم القيامة يوم المعاد ، فيعاد فيه كلّ ما فات في الدنيا ، ومن الفوائت الأعمال ، فتعاد فتراها الخلائق ، إلّاما ستره ستّار العيوب ، فإنّ معنى ستر العيوب إخفاؤها بإلقاء الساتر عليها ، ولازم ذلك أن تكون مكشوفة لولاه ، ولذا لا يستطيعون ردّها ، مع أنّهم يردّون شهادة الملائكة والنبيّين عليهم السلام .
فحيثما رأوا الإنكار لهم غير مانع ولا للعذاب دافع توسّلوا بالاعتراف بالذنوب بحضرة علّام الغيوب فقالوا : « رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ
هامش
( 1 ) - في « ع » : لم يعملوا . .
( 2 ) - المجادلة : 18 . .
( 3 ) - يس : 65 . .
( 4 ) - فصّلت : 21 . .