المرحلة الثالثة : في الميزان
قال اللَّه تعالى شأنه العزيز : « وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ » « 1 » .
إعلم أنّ ميزان كلّ شيء ما يعرف به قدره ومقداره ، فميزان الشعر علم العروض ، وميزان القضايا علم المنطق ، وميزان صدق النيّة في العبادات التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دارالخلود . فلا يجب علينا أن نعتقد أنّ الميزان في القيامة له كفّتان ، بل كلُّ ما يُميّز الجيّد من الأعمال عن الرديّ ويُعلم به ترجيح الحسنات على السيّئات أو بالعكس ويُعرف به قدر الناس وقيمته على حسب عقيدته وعمله ، فهو الميزان .
وإلى هذا يشير كلام الصادق عليه السلام فيما روي عنه في الاحتجاج أنّه سئل : أوَليس يوزن الأعمال ؟ قال : «
لا ، لأنّ الأعمال ليست أجساماً ، وإنّما هي صفة ما عملوا ، وإنّما يحتاج إلى وزن الشيء من جهِل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها وخفّتها ،
و « إنّ اللَّه لا يخفى عليه شيء » « 2 » » . قيل : فما معنى الميزان ؟ قال : «
العدل
» . قيل : فما معناه في كتابه : « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ » « 3 » ؟ قال : «
فمن رجح عمله » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 47 . .
( 2 ) - آل عمران : 5 . .
( 3 ) - الأعراف : 8 ، المؤمنون : 102 . .
( 4 ) - الاحتجاح : 351 ، عنه البحار : 7 / 248 ح 3 . .