وأمّا السابقون فليس هذا جزاء أعمالهم بل « يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ * وَفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثالِ اللُؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ » « 1 » فإن شاؤوا تنعّموا بها ، وإلّا اشتغلوا بمشاهدة جمال محبوبهم ، واستلذّوا بوصال مُنى قلوبهم ، ولهم من المستلذّات ما لا عينٌ رأت ، ولا اذنٌ سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، قال سبحانه : « فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » « 2 » .
وأمّا أصحاب الشمال فهم الّذين يؤتى كتابهم من وراء ظهورهم بشمالهم ، فهم المُكذّبون الضالّون الّذين لهم نُزُلٌ من حَميمٍ وَتَصْلية جحيم « 3 » .
وتكذيبهم إمّا بالقلب واللسان ، وهم الجاحدون الّذين « خَتَمَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ » « 4 » .
وإمّا باللسان دون القلب ، وهؤلاء كأمثال اليهود الّذين « جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » « 5 » .
وإمّا بالقلب دون اللسان ، وهم المنافقون الّذين « يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ » « 6 » .
وهذا الأخير وإن كان يجري عليه في الدنيا أحكام المسلمين من أحكام النكاح والميراث والطهارة إلّاأ نّه في الآخرة أسوأ حالًا من الجميع « إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النارِ » « 7 » ، وذلك لأنّ المنافقين - على ما هم فيه من الكفر المكتوم - يُخادعُون اللَّه ورسوله ويستهزؤون بهما ويؤذون أولياء اللَّه ، وبكلّ ذلك يستوجبون أشدّ العذاب .
هامش
( 1 ) - الواقعة : 17 - 23 . .
( 2 ) - السجدة : 17 . .
( 3 ) - اقتباس من الآيات 92 - 94 من سورة الواقعة . .
( 4 ) - البقرة : 7 . .
( 5 ) - النمل : 14 . .
( 6 ) - آل عمران : 167 . .
( 7 ) - النساء : 145 . .