وعن أوان التجارة استعدّ لها أم شغل عنها ولها .
وعن الربح حصل له في هذا السفر أم تضرّر وخسر .
فلذا يُسأل في « 1 » القيامة لا محالة عن رأس المال الّذي هو العمر ، وعن أوان التجارة الّتي هي أيّام الشباب ، وعن الرّبح الّذي هو الإيمان باللَّه بصرف العمر في الطاعات ، والمال في مرضاة اللَّه ، وبرسوله صلى الله عليه وآله بتحصيل المودّة في آله .
فإن وُجد أميناً بأن لم يأخذ شيئاً من غير حلّه وصرف رأس ماله في محلّه ، وفى له بما وعده في قوله الصادق : « يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » « 2 » .
وإن وُجد خائناً بأن أتلف رأس ماله ولم ينظر في عاقبة أمره وماله : ف « أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ * لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ » « 3 » ، فحوسب حساباً شديداً ، وعُذّب عذاباً نُكراً « فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً » « 4 » .
ثمّ لئلّا يبقى مجال للإنكار ، وضع الكتاب الّذي بمنزلة دفتر التجّار ، وجئ بالنبيّين والشهداء ، وهم أوصياء النبيّين ونوّابهم ، وهم بمنزلة شهداء صاحب المال على شرائط المضاربة . والكتاب هو الّذي يؤتى باليمين أو الشمال ، فإذا نظر فيه قال :
« ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلّا أَحْصاها » « 5 » .
فالناس يومئذٍ على ثلاثة أصناف : الشهداء ، وأصحاب اليمين ، وأصحاب الشمال ، كما قال سبحانه : « وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً * فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ * وَالسابِقُونَ السابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » « 6 » ، فالمقرّبون هم السابقون في الدنيا إلى الإيمان ، وفي الآخرة إلى الجنان ، لا يُحضرون للحساب ،
هامش
( 1 ) - في « ع » : يوم . .
( 2 ) - الصفّ : 12 . .
( 3 ) - هود : 21 و 22 . .
( 4 ) - الطلاق : 9 . .
( 5 ) - الكهف : 49 . .
( 6 ) - الواقعة : 7 - 11 . .