خاتمة
إنّ مناقب أمير المؤمنين عليه السلام كثيرة عجزت العادّون عن إحصائها ، ومفاخره جمّة قصرت المحاسبون عن استقصائها « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً » « 1 » ، وكفاك فضلًا أنّ أعداءه غصبوا حقّه وانتهبوا ماله واقتسموا ميراثه وأسكنوه في بيته لئلّا يرجع أحدٌ إليه ولا يعتمد رجلٌ في دفع الملمّات عليه فيخمل ذِكره ويضعف أمره .
ثمّ بنواميّة الشجرة الملعونة قتلوا من وجدوه منبوذاً « 2 » بحُبّه وأعلنوا على المنابر بسبّه ، متى وجدوا محبّاً له قتلوه ، أو مستعززاً بمعرفته أذلّوه ، أو مسترشداً من علمه أضلّوه . شيعته في أيّامهم كمثل بنيإسرائيل في زمن فرعون « يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُم » « 3 » ، فلم يتركوا لذي مقالٍ مقالًا ، ولا لراوي محامده في الأرض مجالًا ؛ ومع ذلك ملأت مناقبه بحمد اللَّه الآفاق ، بحيث ضاقت عن اشتمالها الأوراق ، حتّى لم يبق ملَكٌ مقرّب ولا نبيٌّ مرسل ، ولا صدّيقٌ ولا شهيد ، ولا عالمٌ ولا جاهل ، ولا دنيٌّ ولا فاضل ، إلّاعرف جلالة أمره وأذعن بعظم خطره ، فالأحمق السفيه من أراد إطفاء نور اللَّه بفيه ، والخائب الذليل الّذي تصدّى لسدّ النيل بالبيل « 4 » .
هامش
( 1 ) - الكهف : 109 . .
( 2 ) - كذا ، ولعلّ الصحيح « متّهماً » . .
( 3 ) - البقرة : 49 ، إبراهيم : 6 . .
( 4 ) - البيل : كلمة فارسية بمعنى المسحاة . .