وفِيكَ أنزَلَ اللَّهُ تَعالى : ويُؤثِرونَ على أنفُسِهِم ولَو كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفسِهِ فأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ « 1 » .
وَأنتَ الكاظِمُ للغَيظِ وَالعافي عَنِ النّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحسِنينَ « 2 » ، وأنتَ الصّابِرُ في البَأساءِ وَالضَّرّاءِ وحِينَ البَأسِ « 3 » .
وأنتَ القاسِمُ بِالسَّوِيَّةِ ، وَالعادِلُ في الرَّعِيَّةِ ، وَالعالِمُ بِحُدودِ اللَّهِ مِنْ جَميعِ البَرِيَّةِ ، وَاللَّهُ تَعالى أخبَرَ عَمّا أَولاكَ مِنْ فَضلِهِ بِقَولِهِ : أفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَستَوُونَ * أمَّا الَّذينَ آمَنوا وعَمِلوا الصّالِحاتِ فلَهُمْ جَنّاتُ المَأوى نُزُلًا بِما كانوا يَعمَلونَ « 4 » .
وأنتَ المَخصوصُ بِعِلمِ التَّنزيلِ ، وحُكمِ التَّأويلِ ، ونَصِّ « 5 » الرَّسولِ ؛ ولَكَ « 6 » المَواقِفُ المَشهودَةُ ، والمَقاماتُ المَشهورَةُ ، وَالأيّامُ المَذكورَةُ ، يَومَ بَدرٍ ويَومَ الأحزابِ إذْ زاغَتِ الأبصارُ وبَلَغَتِ القُلوبُ الحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنونا * هنالِكَ ابْتُلِيَ المؤمِنونَ وزُلزِلوا زِلزالًا شَديداً * وإذْ يَقولُ المُنافِقونَ وَالَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ ما وَعَدَنا اللَّهُ ورَسولُهُ إلّاغُروراً * وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ يا أهلَ يَثرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فارْجِعوا ويَستَأذِنُ فَريقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ يَقولُونَ إنَّ بُيوتَنا عَورَةٌ وما هِيَ بِعَورَةٍ إنْ يُريدُونَ إلّافِراراً « 7 » ، وَقالَ تَعالى : ولَمّا رأَى المؤمِنونَ الأحزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنا اللَّهُ ورَسولُهُ وصَدَقَ اللَّهُ ورَسولُهُ وما زادَهُم إلّاإيماناً وتَسليماً « 8 » فقَتَلْتَ عَمْرَهُم ، وهَزَمتَ جَمعَهُم ، ورَدَّ اللَّهُ
هامش
( 1 ) - الحشر : 9 .
( 2 ) - إشارة إلى الآية : 134 من سورة آل عمران .
( 3 ) - إشارة إلى الآية : 177 من سورة البقرة . البأس : الشدّة في الحرب « مجمع البحرين : 1 / 147 » .
( 4 ) - السجدة : 18 و 19 .
( 5 ) - « ونصر » المصدر ؛ وما أثبتناه من مزار الشهيد ، والبحار .
( 6 ) - « فلك » المصدر ؛ وما أثبتناه من مزار الشهيد ، والبحار .
( 7 ) - الأحزاب : 10 - 13 .
( 8 ) - الأحزاب : 22 .