بِالهُدى بَدَلًا ، ولَمْ « 1 » تُشرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّكَ أحَداً ، وَأنَّ اللَّهَ تَعالى اسْتَجابَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله فِيكَ دَعوَتَهُ ، ثُمَّ أمَرَهُ بِإظهارِ ما أولاكَ لأُمَّتِهِ ، إعلاءً لِشأنِكَ ، وإعلاناً لِبُرهانِكَ ، ودَحْضاً لِلأباطِيلِ ، وقَطعاً للمَعاذِيرِ ؛ فَلمّا أشفَقَ مِنْ فِتنَةِ الفاسِقينَ وَاتَّقى فِيكَ المُنافِقينَ ، أوحى إلَيهِ رَبُّ العالَمينَ : يا أيُّها الرَّسولُ بَلِّغْ ما أُنزِلَ إلَيكَ مِنْ رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفعَلْ فَما بَلَّغْتَ رسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعصِمُكَ مِنَ النّاسِ « 2 » .
فَوَضَعَ على نَفسِهِ أوزارَ المَسيرِ ، ونَهَضَ في رمَضاءِ « 3 » الهَجيرِ « 4 » ، فخَطَبَ فَأسمَعَ ، ونادى فأبلَغَ ، ثُمَّ سأَلَهُمْ أجمَع فَقالَ : هل « 5 » بَلَّغتُ ؟ فَقالُوا : [ اللَّهُمَّ ] « 6 » بَلى . فَقالَ : اللَّهُمَّ اشهَدْ ، ثُمَّ قالَ : ألَستُ أولى بِالمؤمِنينَ مِنْ أنفُسِهِم ؟ فَقالوا :
بَلى . فأخَذَ بِيَدِكَ وقالَ : مَنْ كُنتُ مَولاهُ فَهذا عَليٌّ مَولاهُ ، اللَّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ ، وعادِ مَنْ عاداهُ ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ « 7 » .
فَما آمَنَ بِما أنزَلَ اللَّهُ فيكَ على نَبِيِّهِ إلّاقَليلٌ « 8 » ، وَلا زادَ أكثَرَهُمْ
هامش
( 1 ) - « ولا » مزار الشهيد .
( 2 ) - المائدة : 67 .
( 3 ) - الرّمضاء : الأرض الشديدة الحرارة « القاموس : 2 / 490 » .
( 4 ) - الهَجير والهَجيرة والهَجْر والهاجرة : نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر ، أو من عند زوالها إلى العصر ؛ لأنّ الناس يستكنّون في بيوتهم كأنّهم قد تهاجروا ؛ وشدة الحرّ « القاموس : 2 / 223 » .
( 5 ) - « قد » المصدر ؛ وما أثبتناه من مزار الشهيد ، والبحار .
( 6 ) - من مزار الشهيد ، والبحار .
( 7 ) - انظر تفسير القمي : 1 / 174 ، ومعاني الأخبار : 67 ح 8 ، وأمالي الطوسي : 1 / 259 - 261 ، ومناقب ابن المغازلي : 16 - 27 ح 23 - 39 ، وتاريخ مدينة دمشق : 42 / 209 - 237 ، وكنزالعمّال : 13 / 168 ح 36511 ، وص 170 ح 36514 و 36515 ، وينابيع المودّة : 296 - 297 ، والبحار : 37 / 108 - باب أخبار الغدير - .
( 8 ) - بزيادة « وما زاد أكثرهم إلّاتجبّر وتضليل » مزار الشهيد .