إنْ لَمْ أرحَمْ نَفسي فَكُنْ أنتَ رَحيمَها ، الحُجَجُ كُلُّها لَكَ ، وَلا حُجَّةَ لي وَلا عُذرَ ، ها أنَا ذا عَبدُكَ المُقِرُّ بِذَنِبي .
فَيا خَيرَ مَنْ رَجَوْتُ عِندَهُ المَغفِرَةَ بِالإقرارِ وَالِاعتِرافِ ، هذِهِ نَفسي بِما جَنَتْ مُعتَرِفَةٌ ، وَبِذَنْبي مُقِرَّةٌ ، وَبِظُلْمِ نَفْسي مُعتَرِفَةٌ ، وذُنوبي أكثَرُ مِمّا أُحصِيها ، وَإنَّما يَخضَعُ العَبدُ العاصِي لِسَيِّدِهِ ، ويَخشَعُ لِمَولاهُ بِالذُّلِّ ، فَيا مَنْ أُقِرُّ لَهُ بِالذُّنوبِ ، ما أنتَ صانِعٌ بِمُقِرٍّ لَكَ بِذَنبِهِ ، مُتَقَرِّبٍ إلَيكَ بِرَسولِكَ وعِترَةِ نَبِيِّكَ ، لائِذٍ بِقَبرِ أخي رَسولِكَ صلَواتُ اللَّهِ علَيهِما .
يا مَنْ يَملِكُ حَوائِجَ السّائِلينَ ، وَيَعرِفُ ضَميرَ الصّامِتينَ ، كما وَفَّقتَني لِزِيارَتِي وَوِفادَتِي ومسألَتِي ، ورَحِمْتَنِي بذلِكَ ، فأعطِني مُنايَ في آخِرَتي وَدُنيايَ ، ووَفِّقْني لِكُلِّ مَقامٍ مَحمُودٍ تُحِبُّ أنْ تُدعى فِيهِ بِأسمائِكَ ، وتُسأَلَ فِيهِ مِنْ عَطائِكَ .
اللَّهُمَّ إنِّي لُذْتُ بِقَبرِ أخي رَسولِكَ ابتِغاءَ مَرضاتِكَ ، فَانْظُرِ اليَومَ إلى تَقَلُّبي في هذا القَبرِ ، وبِهِ فُكَّني « 1 » مِنَ النّارِ ، وَلا تَحجُبْ عَنكَ صَوتي ، وَلا تَقلِبْني بِغَيرِ قَضاءِ حَوائِجي ، وَارْحَمْ تَضَرُّعي وتَمَلُّقي وعَبرَتي ، وَاقلِبْني « 2 » اليَومَ مُفلِحاً مُنجِحاً ، وَأعطِني أفضَلَ ما أعطَيتَ مَنْ زارَهُ ابتِغاءَ مَرضاتِكَ .
ثمّ اجلس عند رأسه وقل :
سَلامُ اللَّهِ وسَلامُ مَلآئكتِهِ المُقَرَّبِينَ ، وَالمُسَلِّمينَ لَكَ بِقُلوبِهِم ، وَالنّاطِقِينَ
هامش
( 1 ) - « تفكّني » المصدر ؛ وما أثبتناه من البحار .
( 2 ) - « واقبلني » المصدر ؛ وما أثبتناه من البحار .