تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
النَّاسَ عَلَيْهَا 1 . وقال الصادق عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمَابَعْدَ إِذْ هَدَلهُمْ حَتَّى يُبَيّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ 2 قال : « حتّى يُعرّفهم ما يُرضيه وما يُسخطه » .
شرح
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا » ، يعني خلقته الّتي خلق النّاس ، وهو معنى قول الصّادق عليه السلام : فطر اللَّه الخلق على التّوحيد ، أي خلقهم للتّوحيد وعلى أن يوحّدوه ، وليس المراد به أنّه أراد منهم التّوحيد ، ولو كان الأمر كذلك ما كان مخلوق إلّاموحّداً ، وفي وجودنا من المخلوقين من لايوحّد اللَّه تعالى ، دليل على أنّه لم يخلق التّوحيد في الخلق ، بل خلقهم ليكتسبوا التّوحيد . وقد قال تعالى في شاهد ما ذكرناه : « وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » [ من سورة الذاريات 51 : الآية 56 ] ، فبيّن أنّه إنّما خلقهم لعبادته . وقد روي عن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم رواية تلقّاها العامّة والخاصّة بالقبول ، قال : « كلّ مولود يولد فهو على الفطرة ، وإنّما أبواه يهوّدانه أو ينصّرانه » . وهذا أيضاً مبين عن صحّة ما قدّمناه من أنّ اللَّه تعالى خلق الخلق ليعبدوه ، وفطرهم ليوّحدوه ، وإنّما أتي الضّالّون من قبل أنفسهم ومن أضلّهم من الجّن والإنس دون اللَّه تعالى ، والذّى أورده أبو جعفر في بيان . . . اللَّه الخلق وهدايتهم إلى الرّشد على ما ذكر ، وقد أصاب في ذلك وسلك الطّريقة المثلى فيه ، وقال ما يقتضيه العدل ويدلّ عليه العقل ، وهو خلاف مذهب المجبّرة الرّادّين على اللَّه فيما قال والمخالفين في أقوالهم دلائل العقول . تصحيح الاعتقاد : 60 - 62 . 1 - من سورة الروم 30 : الآية 30 . 2 - من سورة التوبة 9 : الآية 115 .