تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
قد أكذب مُدّعي ذلك بقوله : « إِنَّ اللَّهَ لَايَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ » [ من سورة الأعراف 7 : الآية 28 ] . ولا معنى لقول من زعم أنّه قضى بالمعاصي ، على معنى أنّه أعلم الخلق بها ، إذا كان الخلق لا يعلمون أنّهم في المستقبل يطيعون أو يعصون ، ولا يحيطون علماً بما يكون منهم في المستقبل على التفصيل . ولا وجه لقولهم إنّه قضى بالذنوب ، على معنى أنّه حكم بها بين العباد ، لأنَّ أحكامه تعالى حقٌّ ، والمعاصي منهم ، ولا لذلك فائدة ، وهو لغو بالاتّفاق . فبطل قول من زعم أنّ اللَّه تعالى يقضي بالمعاصي والقبائح . والوجه عندنا في القضاء والقدر - بعد الذي بينّاه في معناه - أنّ للَّه‌تعالى في خلقه قضاءً وقدراً ، وفي أفعالهم أيضاً قضاءً وقدراً معلوماً . ويكون المراد بذلك أنّه قد قضى في أفعالهم الحسنة بالأمر بها ، وفي أفعالهم القبيحة بالنهي عنها ، وفي أنفسهم بالخلق لها ، وفيما فعله فيهم بالإيجاد له . والقدر منه سبحانه فيما فعله إيقاعُه في حقّه وموضعه ، وفي أفعال عباده ما قضاه فيها من الأمر والنهي والثواب والعقاب ؛ لأنّ ذلك كلّه واقع موقعه وموضوع في مكانه ، لم يقع عبثاً ولم يصنع باطلًا . فإذا فُسّر القضاء في أفعال اللَّه تعالى والقدر بما شرحناه ، زالت الشنعة منه وثبتت الحجّة به ، ووضح الحقّ فيه لذوي العقول ، ولم يلحقه فساد ولا إخلال . تصحيح الاعتقاد : 54 - 56 . وقد ذكر في ص 57 - 59 الوجه في الأخبار التي أوردها الصدوق في النهي عن الكلام في القضاء والقدر ، فراجع .