تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
فامّا شاهد القضاء في معنى الخلق ، فقوله تعالى : « ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِىَ دُخَانٌ » إلى قوله « فَقَضَلهُنَّ سَبْعَ سَموَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ » [ من سورة فصّلت 41 : الآية 11 - 12 ] ، يعني خلقهنَّ سبع سماوات في يومين . وأمّا شاهد القضاء في معنى الأمر ، فقوله تعالى : « وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّآ إِيَّاهُ » [ من سورة الإسراء 17 : الآية 23 ] ، يُريد أمَرَ رَبُّك . وأمّا شاهد القضاء في الإعلام ، فقوله تعالى : « وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِى إِسْرَ ءِيلَ » [ من سورة الإسراء 17 : الآية 4 ] ، يعني أعلمناهم ذلك وأخبرناهم به قبل كونه . وأما شاهد القضاء بالفصل بالحكم بين الخلق ، فقوله تعالى : « وَاللَّهُ يَقْضِى بِالْحَقّ » [ من سورة غافر 40 : الآية 20 ] ، يعني يفصل بالحكم بالحقّ بين الخلق . وقوله « وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقّ » [ من سورة الزمر 39 : الآية 69 ] ، يُريد : وحكم بينهم بالحقّ ، وفصل بينهم بالحقّ . وقد قيل : إنّ للقضاء وجهاً خامساً وهو الفراغ من الأمر ، واستشهد على ذلك بقول يوسف عليه السلام : « قُضِىَ الْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ » [ من سورة يوسف 12 : الآية 41 ] ، يعني فرغ منه ؛ وهذا يرجع إلى معنى الخلق . وإذا ثبت ما ذكرناه في أوجه القضاء ، بطل قول المجبرّة : إنّ اللَّه تعالى قضى بالمعصية على خلقه ؛ لأنّه لا يخلو إمّا أن يكونوا يريدون به أنَّ اللَّه خلق العصيان في خلقه ، فكان يجب أن يقولوا قضى في خلقه بالعصيان ، ولا يقولوا قضى عليهم ، لأنّ الخلق فيهم لا عليهم ، مع أنَّ اللَّه تعالى قد أكذب من زعم أنّه خلق المعاصي بقوله سبحانه : « الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ » [ من سورة السجدة 32 : الآية 7 ] ، فنفى عن خلقه القبح ، وأوجب له الحسن ، والمعاصي قبائح بالاتّفاق . ولا وجه لقولهم قضى بالمعاصي على معنى أنّه أمر بها ؛ لأنّه تعالى