قالت : معاشر الناس ، وما عسى أن أقول في علي ؟ كان واللَّه سيد الأوصياء ، وابن عمّ خاتم الأنبياء ، وامام الأتقياء والأصفياء ، وزوج البتول الزهراء ، وسيف اللَّه المسلول على الأعداء ، أمير البررة ، وقاتل الكفرة ، وأحد العشرة المبشّرة ، أقدمكم جهاداً ، وأسبقكم اجتهاداً ، حليف السهر ، ومعدن الفكر ، مشيّد الدين ، ومولى المؤمنين ، الأنزع البطين ، العقل الركين ، القويّ في دين اللَّه ، القائم بأمر اللَّه .
معاشر الناس ، ولقد كان بيني وبين علي هنات وهنات في ليالٍ مظلمات في محالّ البصرة ، فيالها من كرّةٍ وأيّة كرّة استوسق ظلامها ، وهجع نوّامها ، فرقّت الكثبان وركبت القضبان حتى أتيت خلل عسكره ، فرأيته بعد كثيبين أحمرين ، لا يمنعه بعد السفر عن السهر ، فدنوت حتى صرت بين يديه ، فإذا هو واضعٌ خدّه على التراب يبكي وينتحب ويتململ تململ الثكلى ، وهو يقول : سجد لك وجهي ، وخضع لك قلبي ، واستسلم لامرك نفسي ، فكيف المفرّ غداً من أليم عذابك ، وشديد عقابك .
قالت : فدنوت منه ، حتى صرت بين يديه وأخذت برأسه في حجري ومسحت عوارضه من التراب ، ثم رجعت من عنده ، ولا أحد من خلق اللَّه أحبّ اليّ منه !
قال زرّ بن حبيش :
ثم ألقت نفسها على قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تبكي ونتتحب وهي تقول : بأبي أنت وأمي يا نبي الهدى ، قُتل واللَّه حامل لوائك غداً .
ثم نظرت إلى الناس يبكون ، فقالت : أيها الناس ابكوا ، فاليوم واللَّه طاب البكاء ، فاليوم قُبض مُحَمَّد المصطفى ، وفاطمة الزهراء .
ثم رأت الناس يبكون فتنفّست الصعداء ، ورمت بنفسها على القبر ، فواللَّه
أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 658
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٦٥٨