بويع له بالخلافة ، بعد قتل عثمان بن عفّان رضي الله عنه بسبعة أيام ، وقيل : بيوم ، وقيل : في اليوم الذي قتل فيه ، وكان قتل عثمان في وسط أيام التشريق . . ، فبايعه الأنصار والمهاجرون والذين اتّبعوهم باحسان ، وتخلّف عن بيعته نفرٌ يسير من أصحاب سيد البشر ، ومفخر الانسان فلم يكرههم ، وسُئل عنهم فقال : أولئك قومٌ قعدوا عن الحق ، ولم يقوموا مع الباطل .
( 46 ) وصيّة أمير المؤمنين قبل شهادته لولده الحسن عليه السلام
بسم اللَّه الرحمان الرحيم
هذا ما أوصى به عليّ بن أبي طالب : أوصى أنّه يَشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وان محمّداً عبده ورسوله ، ارسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون صلى الله عليه وآله وسلم ، « إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للَّه رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أوّل المسلمين » .
ثمّ إنّي أوصيك يا حسن وجميع أهل بيتي وولدي ومَن بلغه كتابي هذا بتقوى اللَّه ربّكم ولا تموتُنّ إلّاوأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل اللَّه جميعاً ولاتفرّقوا ، فإنيّ سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : صلاح ذات البَين أفضل من عامّة الصلاة والصيام ، وإنّ المبيرة الحالقة للدين فسادُ ذات البين . ولا قوة إلّاباللَّه العليّ العظيم .
انظروا ذوي أرحامكم فَصِلوهم يهوّن اللَّه عليكم الحساب .
اللَّهَ اللَّهَ في الأيتام فلا تُغِبّوا أفواهَهم ولا يضيعوا بحضرتكم فقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول ، من عالَ يتيماً حتّى يستغني أوجب اللَّه عزّوجلّ له بذلك الجنّة كما أوجب لآكل مال اليتيم النار .
اللَّهَ اللَّهَ في القرآن ، فلا يسبقنّكم إلى العمل به أحدٌ غيركم .
أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 655
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٦٥٥