وفي غضون ذلك حدثت فرقة الاسماعيليّة ، وتفرّعت منها فروع وأفنان حتى انتهى الأمر إلى حدوث القرامطة ويتلوهم الدروز إلى كثير من أمثال ذلك ممّا يضيق المقام من تعدادهم وشرح شنايع مقالاتهم ، وانّما الغرض بيان أن جميع هذه المذاهب ترجع إلى مبدأ واحد وهو الإلحاد ، وترمي إلى غاية واحدة وهو الإباحة والسراحة ، وأنه ليس في عملٍ من الأعمال حرجٌ ولا جناح .
مذهب مُزدك وماني وابيقور والغلو ودعوى ألوهية البشر كلّه تعلّة وخداع ومكر وتلبيس ، والّا فالامر أضحى أوضح من أن يشتبه على ذي لبّ ، وقد نبز بالغلو جماعة من أعاظم المتقدّمين والمتأخّرين وهم بمعزل عنه وبرائة منه ، وهم من كبراء العرفاء وأساطين السالكين .
بيعة أمير المؤمنين عليه السلام العامّة وتخلّف قومٌ من المنافقين
روى ابن قتيبة قال : « 1 »
تخلّف عن البيعة الزبير بن العوام بن خويلد ، وطلحة بن عبيد اللَّه بن عثمان ، وعبد اللَّه بن عمر بن الخطاب ، وسعد بن أبي وقاص ، ومُحَمَّد بن سلمة ، ومروان بن الحكم ، وأبو هريرة ، والمغيرة بن شعبة ، وعبد اللَّه بن الزبير ، ومُحَمَّد بن طلحة ، وعبد الرحمان بن عبادة ، وهلال بن وكيع ، وجرير بن عبد اللَّه البجلي ، وعمرو بن العاص ، وعبيد اللَّه بن عمر ، إلى غيرهم من ذوي النفوس المريضة الذين هربوا إلى الشام وباعوا ضمائرهم إلى معاوية بثمنٍ بخس دراهم معدودة .
وقال الحافظ البدخشاني : « 2 »
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 46 - / 140 .
( 2 ) نُزل الأبرار 113 .