خلاف مذهبهم كما يشهد له ما في مسند أحمد « 1 » حيث أخرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( يُهلك أمتي هذا الحي من قريش ) قالوا : فما تأمرنا يا رسول اللَّه ؟
قال : ( لو أن الناس اعتزلوهم ) ، قال عبد اللَّه بن أحمد : قال أبي في مرضه :
اضرب على هذا الحديث فإنه خلاف الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! - / يعني قوله :
( اسمعوا وأطيعوا واصبروا ) ، فأنت ترى أن أحمد أمر بالضرب على هذا الحديث مع صحّة سنده عندهم لمخالفته للأحاديث الدالّة على السمع والطاعة لائمة الجور والضلالة ، فكيف يروي هو أو غيره ما يعتقدونه نصّاً على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وخلافته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم المستلزم لظلم الأوّلين له وبطلان خلافتهم ، وما روى أكثر الخصوم فضائل أهل البيت إلّا لتوهينها أودفع وصمة النصب الخبيثة عنهم ، أو غير ذلك من الغايات الفاسدة ، ومع ذلك جملة ممن روى الفضائل ساقطاً عندهم إذا توهّموا فيه حبّ أهل البيت عليهم السلام وان كان من أعلام العامّة ، فكان من إتمام اللَّه تعالى الحجّة عليهم أن أجراها على ألسنة أقلامهم لئلا يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ، ولا يضرّها الطعن بالسند لصحّة الكثير منها عندهم واستفاضة أكثرها ، كما لا يضرّها توهين الدلالة فان الكثير منها صريح الدلالة وما آفتها إلّا عناد المخاصمين ولجاجتهم ، وتعرفه في حديث المنزلة والثقلين والولاية ونحوهما ، ولو نقلوا أحاديث فضائل أمير المؤمنين عليه السلام على وجهها لظهر لك كيف دلالتها على إمامته حتى أنهم لم ينقلوا من نصّ الغدير إلّا اليسير وأخفوا أكثر ما فيه الصراحة التي يقطع كلّ عاقل بوجوده ، إذ لا يمكن أن يجمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحو
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 : 301 .