مائة ألف من المسلمين ويقوم فيهم بحرّ الحجاز وقت الظهيرة على منبر يقام له من الاحداج ويخطبهم لداعي حضور أجله ، وهو لا يقول إلّا : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ، ومع ذلك لا يريد إلّا بيان أن عليّاً ناصر لمن كنت ناصره ، ما أظننّ أن عاقلًا يرتضيه ! !
عليٌّ قسيم الجنّة والنار
من كتاب القائم للفضل بن شاذان : عن صالح بن حمزة عن الحسين بن عبد اللَّه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة :
( واللَّه ، اني لديّان الناس يوم الدين وقسيم اللَّه بين الجنّة والنار ، لا يدخلها داخلٌ إلّا على أحد قسميّ ، وأنا الفاروق الأكبر ، وقرنٌ من حديد ، وباب الإيمان وصاحب الميسم ، وصاحب السنين ، وأنا صاحب النشر الاوّل والنشر الآخر ، وصاحب القضاء وصاحب الكرّات ودولة الدول .
وأنا إمامٌ لمن بعدي ، والمؤدّي من كان قبلي ، ما يتقدّمني إلّا أحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وان جميع الملائكة والرسل والروح خلفنا ، وان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ليُدعى فينطق ، وأدعى فأنطق على حدّ منطقه .
ولقد أعطيت السبع التي لم يسبق إليها أحدٌ قبلي ، بصّرت سبل الكتاب وفتحت لي الأسباب وعلمت الانساب ومجري الحساب ، وعلّمت المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب ، ونظرت في الملكوت فلم يعزب عنّي شيء غاب عنّي ، ولم يفتني ما سبقني ، ولم يُشركني أحدٌ فيما أشهدني يوم شهادة الاشهاد ، وأنا الشاهد عليهم ، وعلى يدي يتمّ موعد اللَّه وتكمل كلمته ، وبي يكمل الدين ، وأنا النعمة التي أنعمها اللَّه على خلقه ، وأنا الإسلام الذي ارتضاه لنفسه ، وكلّ ذلك منٌّ من اللَّه . « 1 »
هامش
( 1 ) المصادر :
المحتضر 89 - / 90 ، عنه : بحار الأنوار 26 : 153 / ح 42 ، وأخرجه المجلسي رحمه الله في 26 : 317 / ح 85 عن تفضيل الأئمّة ، وأورده فرات في تفسيره 178 / ح 5 نحوه ، عنه : بحار الأنوار 39 : 350 / ح 14 .