اذكروا العهد الذي عاهدتم عليه رسول اللَّه ، والقوم قد ولّوا مدبرين ! وكانت ليلة ظلماء ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الوادي والمشركون قد خرجوا عليه من الشعاب بسيوفهم ، فنظر الناس ببعض وجهه فأضاء كأنّه القمر ، ثم نادى : اين ما عاهدتم اللَّه عليه ؟
فأسمع أوّلهم وآخرهم ، فلم يسمعها رجلٌ إلّا رمى نفسه إلى الأرض ، فانحدروا حتى لحقوا العدوّ ، وجاء رجلٌ من هوازن ، اسمه أبو جزول ، ومعه راية سوداء ، فقتله أمير المؤمنين عليه السلام ، وكانت هزيمة المشركين بقتل أبي جزول ، وقتل أمير المؤمنين عليه السلام بعد ذلك أربعين رجلًا فكملت الهزيمة وحصل الأسر . « 1 »
غزاة السلسلة
( 5 ) جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : ان جماعة من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل على أن يبيّتوك بالمدينة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه : من لهؤلاء ؟
فقام جماعة من أهل الصفّة وقالوا : نحن ، فولّ علينا من شئت ، فأمر أبا بكر أن يأخذ اللواء ويمضي إلى بني سليم ، وهم ببطن الوادي ، فهزموه وقتلوا جمعاً كثيراً من المسلمين وانهزم أبو بكر ، فعقد لعمر وبعثه ، فهزموه ، فساء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك .
فقال عمرو بن العاص : ابعثني يا رسول اللَّه ، فأنفذه ، فهزموه وقتلوا جماعة من أصحابه ، وبقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيّاماً يدعو عليهم ، ثم دعا أمير المؤمنين عليه السلام وبعثه إليهم ، ودعا له ، وخرج معه مشيّعاً إلى مسجد الأحزاب ، وأنفذ جماعة منهم أبو بكر وعمر وعمرو بن العاص ، فسار الليل وكمن النهار ، حتى استقبل الوادي من
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 344 ، إرشاد المفيد 74 ، مناقب ابن شهرآشوب 1 : 210 .