تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وفي هذه الغزاة من الفضل لأمير المؤمنين والفتح على يده واظهار النبي صلى الله عليه وآله وسلم منزلته ، وانه يحلّ له من الفي ما يحلّ له واختصاصه بذلك دون غيره ، وما ظهر من حب النبي له ، وتحذيره من بغضه وتعريف فضله من لم يكن يعرفه ، وحثّ النبي بريدة على حبّه وقوله : ( هو خير الناس لك ولقوله ، وخيرٌ من أخلّف بعدي لكافة أمتي ، تعريضٌ - / لا واللَّه - / بل تصريح بخلافته وامامته ، واشعارٌ بمحلّه منه ومكانته وأنه أحقهم بمقامه من بعده وأخصّهم به في نفسه ، وآثرهم عنده ما لا يشاركه فيه أحد ، ولا يقاربه ولا يدانيه ومن أين يدرك شأنه صلى الله عليه وآله وسلم من يبتغيه ، وقد اجتمع له من خلال الشرف ، ما اجتمع فيه صلى الله عليه وآله وسلم وعلى بنيه وآله وذويه . . .

غزاة الفتح

( 3 ) وفي غزاة الفتح التي وعد اللَّه نبيّه بنصره فقال : « إذا جاء نصر اللَّه والفتح » كانت الراية مع عليّ عليه السلام ، وكان عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يقاتلوا بمكة إلّا من قاتلهم ، سوى نفرٌ كانوا يؤذونه ، فقتل أمير المؤمنين الحارث بن نفيل بن كعب ، وكان يؤذي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بمكة . ولمّا دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكّة ، دخل المسجد فوجد فيه ثلاثمائة وستين صنماً بعضها مشدود ببعضها بالرصاص ، فقال : يا عليّ ، أعطني كفاً من الحصا فناوله كفّاً من الحصى فرماها به وهو يقول : « قل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا » « 1 » فلم يبق منها صنم إلّا خرّ لوجهه ، وأخرجت من المسجد وكُسّرت . « 2 »
هامش
( 1 ) الاسراء 81 . ( 2 ) الارشاد للمفيد 72 .