ذكر المؤرخون ان الراية يوم فتح مكّة كانت بيد سعد بن عبادة ، وأنه نادى نداء الانتقام من أهلها ، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : أدركه فخذ الراية منه ، وفي ذلك أشار الطبرسي لهذا الموضوع قائلًا : « 1 »
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أدرك يا عليّ سعداً وخذ الراية فكن أنت الذي تدخل بها ، فاستدرك النبي ما كان يفوت من صواب التدبير بإقدام سعد على أهل مكّة ، وعلم أن الأنصار لا ترضى أن يأخذ أحدٌ من الناس الراية من سيّدها ويعزله عن ذلك المكان ، إلّا من كان في مثل حال النبي من رفعة الشأن وجلال المكان .
وقال الأربلي « 2 » مثل ذلك .
شجاعة عليّ عليه السلام في غزاة حنين
( 4 ) وفي غزاة حنين : استظهر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بكثرة الجمع ، فخرج في عشرة آلاف من المسلمين ، فأعجب أبا بكر الكثرة وقال : لن نُغلب اليوم من قلّةٍ ، فعانهم ، فلما التقوا انهزموا جميعاً ، ولم يبق مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من المسلمين سوى تسعة نفرٍ من بني هاشم وعاشرهم أيمن بن أم أيمن ، فقتل وبقيت التسعة : فأنزل اللَّه تعالى : « ثم ولّيتم مدبرين * ثم أنزل اللَّه سكينته على رسوله وعلى المؤمنين » يريد عليّاً ومن ثبت معه ، وكان عليّ عليه السلام قائماً بالسيف بين يديه ، والعباس عن يمينه ، والفضل بن العباس عن يساره ، وأبو سفيان بن الحارث ممسكٌ بسرجه ، ونوفل وربيعة ابنا الحارث ، وعبد اللَّه بن الزبير بن عبد المطّلب ، وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب حوله .
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للعباس ، وكان جهوري الصوت : نادِ في الناس وذكّرهم العهد ، فنادى : يا أهل بيعة الشجرة يا أصحاب سورة البقرة ، إلى أين تفرّون ؟
هامش
( 1 ) إعلام الورى 198 .
( 2 ) كشف الغمّة 1 : 218