عصمة عليّ عليه السلام وفضله بجعله منه أومثل نفسه ، كما في رواية الجمع بين الصحاح وغيرها مما سبق في الآية المذكورة فيتعيّن للإمامة .
قال ابن البطريق : « 1 »
إعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انما قال ذلك تنويهاً بذكر أمير المؤمنين عليه السلام ونصّاً ، عليه بأمور :
منها : أنه وليّ الأمّة بعده ، لأنّه قال : يضرب رقابكم على الدين بعد قوله صلى الله عليه وآله وسلم : امتحن اللَّه قلبه للايمان ، وجعل ذلك ببعث اللَّه سبحانه وتعالى له لا من قبل نفسه ، وهذا نصٌّ منه عليه السلام ومن قبل اللَّه تعالى على أمير المؤمنين باستحقاق استيفاء حق اللَّه تعالى ممن كفر وأشرك ، وذلك لا يستحقّه بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلّا الإمام عليه السلام .
غزاة خيبر ( جهاد علي عليه السلام )
( 2 ) وكانت في سنة سبع من الهجرة ، كان الفتح فيها لأمير المؤمنين عليه السلام حاصرهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بضعاً وعشرين ليلة . ففي بعض الأيام فتحوا الأبواب ، وكانوا قد خندقوا على أنفسهم خندقاً . وخرج مرحب بأصحابه يتعرّض للحرب ، فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر وأعطاه الراية في جمعٍ من المهاجرين ، فانهزم بها . فلمّا كان من الغد أعطاها عمر ، فسار غير بعيد ثم انهزم فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ائتوني بعلي ، فقيل :
انه أرمد ، فقال : لأوتينّه ، تَرَوُنّي رجلًا يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله ، كرّار غير فرار ، يأخذها بحقها ، فجاؤوا بعلي عليه السلام يقودونه اليه . فقال : يا عليّ ما تشتكي ؟
قال : رمداً ما أبصر معه وصداعاً برأسي .
فقال : اجلس وضع رأسك على فخذي ثم تفل في يده ومسح على عينيه
هامش
( 1 ) العمدة 226 .