أكريهم الدوابّ بالقصد لأذيّتهم بكلّ ما أقدر عليه من الرقة وغيرها وأعتقد أنّ ذلك ممّا يُقرِّبني إلى اللَّه تعالى .
فاتفق انّي كريتُ دوابّي مرّةً لقوم من أهل الحلّة ، وكانوا قادمين إلى الزيارة منهم ابن السهيلي ، وابن عرفة ، وابن حارب ، وابن الزهدري ، وغيرهم من أهل الصلاح ، ومضيت إلى بغداد ، وهم يعرفون ما أنا عليه من العناد ، فلمّا خَلَوا بي من الطريق وقد امتلأوا علَيّ غيظاً وحنقاً ، لم يتركوا شيئاً من القبيح إلّافعلوه بي وأنا ساكت لا أقدر عليهم لكثرتهم ، فلمّا دخلنا بغداد ذهبوا إلى الجانب الغربي فنزلوا هناك ، وقد امتلأ فؤادي حنقاً .
فلمّا جاء أصحابي قمت إليهم ، ولطمتُ على وجهي وبكيت ، فقالوا : مالك ؟
وما دَهاك ؟
فحكيت لهم ما جرى علَيّ من أُولئك القوم ، فأخذوا في سبّهم ولعنهم ، وقالوا :
طب نفساً فإنّا نجتمع معهم في الطريق إذا رجعوا ، ونصنع بهم أعظم ممّا صنعوا .
فلمّا جنّ الليل ، أدركتني السعادة ، فقلت في نفسي : إنّ هؤلاء الرفضة لا يرجعون عن دينهم ، بل غيرهم إذا زهد يرجع إليهم ، فما ذلك إلّالأنّ الحقّ معهم ، فبقيت مُفكّراً في ذلك ، وسألت ربّي بنبيّه محمّد صلى الله عليه وآله أن يُريني في ليلتي علامة أستدلّ بها على الحقّ الذي فرضه اللَّه تعالى على عباده .
فأخذني النوم فإذا أنا بالجنّة قد زخرفت ، فإذا فيها أشجار عظيمة ، مختلفة الألوان والثمار ، ليست مثل أشجار الدنيا ، لأنّ أغصانها مُدلاة ، وعروقها إلى فوق .
ورأيت أربعة أنهار : من خمر ، ولبن ، وعسل ، وماء ، وهي تجري وليسَ لها جرف بحيث لو أرادت النملة أن تشرب منها لشربت ، ورأيت نساء حسنة الأشكال ،
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 298
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٩٨