فقالوا : طِبْ نفساً فواللَّه لننتقمنّ من الرَفَضة ! فسكتُّ عنهم حتّى سكتوا ، وسمعت المؤذّن يُعلِن بالأذان ، فقمتُ إلى الجانب الغربيّ ودخلت منزل أُولئك الزوّار ، فسلّمت عليهم ، فقالوا : لا أهلًا ولا سهلًا ، اخرج عنّا لا بارك اللَّه فيك .
فقلت : إنّي قد عُدت معكم ، ودخلت عليكم لتعلِّموني معالم ديني ، فبهتوا من كلامي ، وقال بعضهم : كذب .
وقال آخرون : جاز أن يصدق .
فسألوني عن سبب ذلك ، فحكيت لهم ما رأيت .
فقالوا : إن صدقتَ فإنّا ذاهبون إلى مشهد الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام ، فامضِ معنا حتّى نشيّعك هناك ، فقلت : سمعاً وطاعة ، وجعلت أُقبّل أيديهم وأقدامهم ، وحملت أخراجهم وأنا أدعو لهم حتّى وصلنا إلى الحضرة الشريفة .
فاستقبلنا الخدّام ، ومعهم رجلٌ علويٌّ كان أكبرهم ، فسلّموا على الزوّار ، فقالوا له : افتح لنا الباب حتّى نزور سيِّدنا ومولانا .
فقال : حُبّاً وكرامة ، ولكن معكم شخص يريد أن يتشيّع ، ورأيته في منامي واقفاً بين يدي سيّدتي فاطمة الزهراء صلوات اللَّه عليها ، فقالت لي : يأتيك غداً رجل يريد أن يتشيّع فافتح له الباب قبل كلّ أحد ، ولو رأيته الآن لعرفته .
فنظر القوم بعضهم إلى بعضٍ متعجّبين ، فقالوا : فشرع ينظر إلى واحدٍ واحد فقال : اللَّه أكبر ، هذا واللَّه هو الرجل الذي رأيته ثمّ أخذ بيدي .
فقال القوم : صدقت يا سيّد وبَرَرت ، وصدق هذا الرجل بما حكاه ، واستبشروا بأجمعهم ، وحمدوا اللَّه تعالى ، ثمّ إنّه أدخلني الحضرة الشريفة ، وشَيَّعَني وتولّيت وتبرّيت .
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 300
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٠٠