ورأيت قوماً يأكلون من تلك الثمار ، ويشربون من تلك الأنهار ، وأنا لا أقدر على ذلك ، فكلّما أردت أن أتناول من الثمار تصعد إلى فوق ، وكلّما هممت أن أشرب من تلك الأنهار تغوّر إلى تحت ، فقلتُ للقوم : ما بالكم تأكلون وتشربون وأنا لا أُطيق ذلك ؟ فقالوا : إنّك لا تأتي إلينا بعد .
فبينا أنا كذلك وإذا بفَوج عظيم ، فقلت : ما الخبر ؟ فقالوا : سيّدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام قد أقبلت .
فنظرتُ فإذا بأفواجٍ من الملائكة على أحسن هيئة ، ينزلون من الهواء إلى الأرض ، وهم حافّون بها ، فلمّا دنت وإذا بالفارس الذي قد خلّصنا من العطش بإطعامه لنا الحنظل ، قائماً بين يدي فاطمة عليها السلام ، فلمّا رأيته عرفته ، وذكرت تلك الحكاية .
وسمعت القوم يقولون : هذا م ح م د الحسن القائم المنتظر ، فقام الناس وسلَّموا على فاطمة عليها السلام ، فقمت أنا وقلت : السلام عليكِ يا بنت رسول اللَّه .
فقالت : وعليك السلام يا محمود ، أنت الذي خلّصك ولدي هذا من العطش ؟
فقلت : نعم يا سيّدتي .
فقالت : إنْ دخلت مع شيعتنا أفْلَحْتَ .
فقلت : أنا داخلٌ في دينك ودين شيعتك ، مُقِرٌّ بإمامة مَن مضى من بنيك ، ومَن بقي منهم .
فقالت : أبشر فقد فُزْتَ .
قال محمود : فانتبهت وأنا أبكي ، وقد ذهل عقلي ممّا رأيت فانزعج أصحابي لبكائي ، وظنّوا أنّه ممّا حكيت لهم .
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 299
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٩٩