تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وإذا بحائط في وجوهنا فأخذنا في غير تلك الجهة فإذا بحائطٍ آخر ، وهكذا من أربع جوانبنا . فجلسنا وجعلنا نبكي على أنفسنا ثمّ قلت لصاحبي : ائتنا من هذا الحنظل لنأكله ، فأتى به فإذا هو أمرّ من كلّ شيء وأقبح ، فرمينا به ، ثمّ لبثنا هنيئة وإذا قد استدار من الوحش ما لا يعلم إلّااللَّه عدده ، وكلّما أرادوا القرب منّا منعهم ذلك الحائط ، فإذا ذهبوا زال الحائط ، وإذا عادوا عاد . قال : فبتنا تلك الليلة آمنين حتّى أصبحنا ، وطلعت الشمس واشتدّ الحرّ ، وأخذنا العطش فجزعنا أشدّ الجزع ، وإذا بالفارسين قد أقبلا وفعلا كما فعلا بالأمس ، فلمّا أرادا مفارقتنا قلنا له : باللّه عليك إلّاأوصلتنا إلى أهلنا ، فقال : أبشرا فسيأتيكما مَن يوصلكما إلى أهليكما ، ثمّ غابا . فلمّا كان آخر النهار إذا برجل من فراسنا ، ومعه ثلاث أحمرة ، قد أقبل ليحتطب فلمّا رآنا ارتاع منّا وانهزم ، وترك حميره فصِحْنا إليه باسمه ، وتَسَمَّيْنا له فرجع وقال : يا ويلكما ! إنّ أهاليكما قد أقاموا عزاءكما ، قوما لا حاجة لي في الحطب ، فقُمنا وركبنا تلك الأحمرة ، فلمّا قربنا من البلد دخل أمامنا وأخبر أهلنا ففرحوا فرحاً شديداً وأكرموه وأخلعوا عليه . فلمّا دخلنا إلى أهلنا سألونا عن حالنا ، فحكينا لهم بما شاهدناه ، فكذّبونا وقالوا : هو تخييل لكم من العطش . قال محمود : ثمّ أنساني الدهر حتّى كأن لم يكن ، ولم يبق على خاطري شيء منه حتّى بلغت عشرين سنة ، وتزوّجت وصرتُ أخرج في المكارة ولم يكن في أهلي أشدّ منّي نصباً لأهل الإيمان ، سيّما زوّار الأئمّة عليهم السلام بسُرّ مَن رأى فكنت